وشهورا ، وصرف في تاسع شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة « 1 » .
وكان الوزراء إذا صرفوا لم يتصرّفوا ، فاقترح أبو الفرج بن المغربي لمّا صرف أن يتولّى بعض الدّواوين ، فولّي ديوان الإنشاء - الذي يعرف اليوم بوظيفة كتابة السّرّ - وهو الذي استنبط هذه الوظيفة بديار مصر ، واستحدث استخدام الوزراء بعد صرفهم عن الوزارة . ولم يزل نابه القدر إلى أن توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة « 2 » .
بركة الشّعيبيّة
هذه البركة موضعها خلف جسر الأفرم ، فيما بينه وبين الجرف الذي يعرف اليوم بالرّصد « 3 » ، وكانت تجاور بركة الحبش من بحريها ، وقد انقطع عنها الماء ، وصارت بساتين ومزارع وغير ذلك .
قال ابن المتوّج : بركة الشّعيبيّة بظاهر مصر ، كان يدخل إليها ماء النّيل ، وكان لها خليجان :
أحدهما من قبليها وهو الآن بجوار منظرة الصّاحب تاج الدّين بن حنّا المعروفة بمنظرة المعشوق « 4 » .
والثّاني من بحريها ، / ويقال له خليج بني وائل ، عليه قنطرة بها عرف باب القنطرة بمصر . وكان يجري فيهما الماء من النّيل إليها ، فكان الماء يدخل إليها في كلّ سنة ويعمّها ، ويدخل إليها الشّخاتير « 5 » .
وكان بدائرها من جانبها الشّرقي آدر كثيرة ، وكانت نزهة المصريين . فلمّا استأجرها الأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم من النّاظر عليها من جهة الحكم العزيزي ، حازها بالجسور عن الماء ، وغرس فيها الأنشاب «
( a
» والكروم ، وحفر الآبار .
هامش
( aبولاق : الأشجار .
( 1 ) راجع ، ابن الصيرفي : الإشارة إلى من نال الوزارة 83 - 85 وهو مصدر المقريزي في هذه الترجمة ؛ ابن ميسر :
أخبار مصر 18 ، 22 ، ابن سعيد : النجوم 357 ؛ النويري :
نهاية الأرب 28 : 222 - 223 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 251 ، 261 ، 322 ، والمقفى الكبير 5 : 502 - 503 .
( 2 ) ابن الصرفي : الإشارة 85 ، وفيما يلي 2 : 459 .
( 3 ) الرّصد هو المنطقة المعروفة الآن بإسطبل عنتر ، وجسر الأفرم هو الطريق الزراعي الواقع أمام منطقة أثر النّبي الآن ( انظر فيما يلي 551 ) . ويدلّ على موقع هذه البركة الآن المنطقة المعروفة بالزّهراء بمصر القديمة .
( 4 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « قد خربت هذه القنطرة وبقي أثرها بالقرب من رباط الآثار » .
( 5 ) عن الشّخاتير ، انظر فيما تقدم 476 ه 4 .