تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الدّيلم والأتراك ، وتحدّث في وزارة الحضرة حتى تقلّدها ، بغير خلع ولا لقب ولا مفارقة الدّرّاعة ، في شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربع مائة ، فأقام شهورا ، وأغرى رجال الدّولة بعضهم ببعض . وكانت أمور طويلة آلت إلى خروجه من الحضرة إلى قرواش ، فتجدّد للقادر باللّه فيه سوء ظنّ بسبب ما أثاره من الفتنة العظيمة بالكوفة ، حتى ذهبت فيها عدّة نفوس وأموال . ففرّ إلى أبي نصر بن مروان ، فأكرمه وأقطعه ضياعا وأقام عنده ، فكوتب من بغداد بالعود إليها ، فبرز عن ميافارقين يريد المسير إلى بغداد فسمّ هناك ، وعاد إلى المدينة فمات بها لأيّام خلت من شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مائة . ومولده بمصر ليلة الثالث عشر من ذي الحجّة سنة سبعين وثلاث مائة . وكان أسمر شديد السّمرة ، بساطا عالما بليغا مترسّلا ، متفنّنا في كثير من العلوم الدّينية والأدبية والنّحوية ، مشارا إليه في قوّة الذّكاء والفطنة وسرعة الخاطر والبديهية ، عظيم القدر ، صاحب سياسة وتدبير وحيل كثيرة وأمور عظام . دوّخ الممالك ، وقلّب الدّول ، وسمع الحديث ، وروى وصنّف عدّة تصانيف . وكان ملولا حقودا ، لا تلين كبده ، ولا تنحلّ عقده ، ولا يحنى عوده ، ولا ترجى وعوده . وله رأي يزيّن له العقوق ، ويبغض إليه رعاية الحقوق ، كأنّه من كبره قد ركب الفلك ، واستولى على ذات الحبك . وكان بمصر من بني المغربي أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين المغربي ، قد قتل الحاكم جدّه محمدا مع أبيه عليّ بن الحسين كما تقدّم « 1 » . فلمّا نشأ أبو جعفر صار إلى العراق وخدم هناك ، وتنقّلت به الأحوال ، ثم عاد إلى مصر ، واصطنعه الوزير اليازوري «
( a
» ، وولّاه ديوان الجيش ، وكانت السّيّدة أم المستنصر تعنى به . فلمّا مات الوزير اليازوري «
( a
» ، وولي بعده الوزير أبو الفرج عبد اللّه بن محمد البابلي ، قبض عليه في جملة أصحاب اليازوري «
( a
» واعتقله . فتقرّرت له الوزارة وهو في الاعتقال ، وخلع عليه في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربع مائة ، ولقّب ب « الوزير الأجلّ الكامل الأوحد صفيّ أمير المؤمنين وخالصته » ، فما تعرّض لأحد ، ولا فعل في البابليّ ما فعله البابليّ فيه وفي أصحاب اليازوري ، فأقام سنتين
هامش
( aبولاق : البارزي . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 443 - 444 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 526 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد