تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرع النّاس في هدم ما على هذا الخليج من المناظر البهجة والمساكن الجليلة وبيع أنقاضها ، حتى ذهب ما كان على هذا الخليج من المنازل ما بين قنطرة الفخر - التي تقدّم ذكرها - وآخر خطّ بركة قرموط ، وأصبحت موحشة قفراء بعدما كانت مواطن أفراح ومغنى صبابات ، لا يأويها إلّا الغربان والبوم ، سنّة اللّه في الذين خلوا من قبل .
قنطرة فم الخور المعروفة بقنطرة المقسي «
( a
» هذه القنطرة على خليج فم الخور ، وهو الذي يخرج من بحر النّيل ، ويلتقي مع الخليج النّاصريّ عند الدّكّة ، فيصيران خليجا واحدا يصبّ في الخليج الكبير . كان موضعها جسرا يستند عليه الماء إذا بدت الزّيادة إلى أن تكمل أربعة عشر ذراعا فيفتح ، ويمرّ الماء فيه إلى الخليج النّاصريّ وبركة الرّطليّ ، ويتأخّر فتح الخليج الكبير حتى يرقى الماء ستة عشر ذراعا . فلمّا انطرد ماء النّيل عن البرّ الشّرقي ، بقي تجاه هذا الخليج في أيّام احتراق النّيل رملة لا يصل إليها الماء إلّا عند الزّيادة ، وصار يتأخّر دخول الماء في الخليج مدّة ، وإذا كسر سدّ الخليج الكبير عند الوفاء مرّ الماء بهذا الخليج مرورا قليلا . وما زال موضع هذه القنطرة سدّا إلى أن كانت وزارة الصّاحب شمس الدّين أبي الفرج عبد اللّه المقسي ، في أيّام السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين ، فأنشأ بهذا المكان القنطرة فعرفت به « 1 » ، واتّصلت العمائر أيضا بجانبي هذا الخليج من حيث يبتدئ إلى أن يلتقي مع الخليج النّاصري ، ثم خرب أكثر ما عليه من العمائر والمساكن بعد سنة ستّ وثمان مائة . وكان للنّاس بهذا الخليج مع الخليج النّاصري في أيّام النّيل مرور في المراكب للنّزهة يخرجون فيه عن الحدّ بكثرة التّهتّك والتّمتّع بكلّ ما يلهي ، إلى أن ولي أمر الدّولة ، بعد قتل الملك الأشرف
هامش
( aمن مسودة الخطط . ( 1 ) قنطرة فم الخور المعروفة بقنطرة المقسي . كانت تقع في نقطة تقابل شارع رمسيس مع شارع 26 يولية ( فؤاد الأوّل سابقا ) في مواجهة قنطرة الكتبة غرب مبنى مصلحة الشهر العقاري .