تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
البلد ، / وكتبوا الأوراق ورموها في بيوت النّاس بالتّهديد ، فكثرت أسباب الضّرر ، وكثر بلاء النّاس به . وتعنّت على الباعة ، ونادى : « ألّا يفتح أحد حانوته بعد عشاء الآخرة » ، فامتنع النّاس من الخروج باللّيل حتى كانت المدينة في اللّيل موحشة . واستجدّ على كلّ حارة دربا ، وألزم النّاس بعمل ذلك ، فجبيت بهذا السّبب دراهم كثيرة ، وصار الخفراء في اللّيل يدورون ومعهم الطّبول في كلّ خطّ ، فظفر بإنسان قد سرق شيئا من بيت في اللّيل وتزيّا بزيّ النّساء ، فسمّره على باب زويلة . وما زال على ذلك حتى كثرت الشّناعة ، فعزله السّلطان في سنة تسع وعشرين بناصر الدّين ابن المحسني . فأقام إلى أيّام الحجّ وسافر إلى الحجاز ، ورجع وهو ضعيف ، فمات في سادس عشر صفر سنة ثلاثين وسبع مائة .

قنطرة الكتبة

هذه القنطرة على الخليج النّاصريّ ، بخط بركة قرموط ، عرفت بذلك لكثرة من كان يسكن هناك من الكتّاب « 1 » . أنشأها القاضي شمس الدّين عبد اللّه بن أبي سعيد بن أبي السّرور ، الشّهير بغبريال بن سعيد ناظر الدّولة ، وولي نظر الدّواوين بدمشق في سنة ثلاث عشرة وسبع مائة ، نقل إليها من نظر البيوت بديار مصر . ثم استدعي من دمشق ، وقرّر في وظيفة ناظر النّظّار شريكا للقاضي شهاب الدّين الأقفهسي ، واستقرّ كريم الدّين الصّغير مكانه ناظرا بدمشق ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مائة . ثم صرف غبريال من النّظر بديار مصر ، وسفّر إلى دمشق في ثامن عشر صفر سنة ستّ وعشرين ، وطلب كريم الدّين الصّغير من دمشق . ثم قرّر في مكان غبريال في وظيفة النّظر بديار مصر الخطير كاتب أرغون أخو الموفّق ، وأعيد غبريال إلى نظر دمشق . ومات بدمشق ، بعدما صودر وأخذ منه نحو ألفي ألف درهم ، في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة . وأدركنا الأملاك منتظمة بجانبي هذا الخليج من أوّله بموردة البلاط إلى هذه القنطرة ، ومن هذه القنطرة إلى حيث يصبّ في الخليج الكبير . فلمّا كانت الحوادث بعد سنة ستّ وثمان مائة
هامش
( 1 ) قنطرة الكتبة . ذكرها ابن إياس ( بدائع الزهور 1 / 1 : 459 ) باسم القنطرة العسراء ؛ ووردت على خريطة القاهرة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية سنة 1798 باسم قنطرة المغربي[ I - 15 , 360 ]. ويدلّ على موضعها اليوم النقطة التي يتلاقى فيها شارع 26 يولية ( فؤاد الأوّل سابقا ) مع شارع طلعت حرب ( سليمان باشا سابقا ) ، حيث كان يمرّ الخليج النّاصري . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 182 - 183 ه 5 أوّلا ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 502 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد