تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
البحر « 1 » ، ويمرّ النّاس من فوقها إلى بولاق وغيره ، وهي ممّا أنشأه الملك النّاصر محمد بن قلاوون عند انتهاء حفر الخليج النّاصريّ في سنة خمس وعشرين وسبع مائة . وقد كان موضعها في القديم غامرا بالماء عندما كان جامع المقس مطلّا على النّيل ، فلمّا انحسر الماء عن برّ القاهرة ، صار ما قدّام باب البحر رملة . فإذا وقف الإنسان عند باب البحر رأى البرّ الغربي لا يحول بينه وبين رؤيته بنيان ولا غيره ، فإذا كان أوان زيادة ماء النّيل صار الماء إلى باب البحر ، وربّما قلفط في بعض السنين خوفا من غرق المقس . ثم لمّا طال المدى غرق خارج باب البحر بأرض باطن اللّوق ، وغرس فيه الأشجار ، فصار بساتين ومزارع ، وبقي موضع هذه القنطرة جرفا ، ورمى النّاس عليه التّراب فصار كوما يشنق عليه أرباب الجرائم ، ثم نقل ما هنالك من التّراب ، وأنشئت هذه القنطرة ، ونودي في النّاس بالعمارة . فأوّل ما بني في غربي هذه القنطرة مسجد المهاميزي وبستانه ، ثم تتابع النّاس في العمارة حتى انتظم ما بين شاطئ النّيل ببولاق وباب البحر عرضا ، وما بين منشأة المهراني ومنية السّيرج طولا ، وصار ما بجانبي الخليج معمورا بالدّور ، ومن ورائها البساتين والأسواق والحمّامات والمساجد ، وتقسّمت الطّرق ، وتعدّدت الشّوارع ، وصار خارج القاهرة من الجهة الغربية عدّة مدائن .

قنطرة الحاحب

هذه القنطرة على الخليج النّاصريّ ، يتوصّل إليها من أرض الطّبّالة ، ويسير النّاس عليها إلى منية السّيرج وغيرها « 2 » . أنشأها الأمير سيف الدّين بكتمر الحاجب في سنة ستّ وعشرين وسبع
هامش
المدبولي ( شارع الجلاء الآن ) من جهة ميدان رمسيس حيث كان الخليج النّاصري يمرّ في تلك الجهة . ولمّا أنشئت التّرعة الإسماعيلية كان فمها يأخذ من النيل بحري المنطقة التي يقع عليها الآن فندق النيل هيلتون ، وكانت تمرّ محاذية لشارع رمسيس . وبعد أن تخترق ميدان رمسيس تسير شمالا إلى الأميرية . وقد أقيم على هذه الترعة كويري للمرور ، بين موضع ميدان رمسيس وموضع ميدان محطة مصر ، عرف بكوبري اللّيمون لقربه من قنطرة اللّيمون المذكورة ، وقد اندثر هذا الكوبري مع ردم التّرعة الإسماعيلية ونقل فمها إلى جوار منطقة شبرا الخيمة ، وإلى هذا الكوبري كانت تنسب محطة كوبري الليمون التي كانت بميدان رمسيس وحلّ محلها الآن مبنى هيئة مترو الأنفاق . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 182 - 183 ه 5 ثانيا ) . ( 1 ) انظر عن باب البحر ، فيما تقدم 315 ه 3 . ( 2 ) قنطرة الحاجب : هي نفسها القنطرة المذكورة على الخريطة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية سنة 1798 باسم قنطرة البكريّة[ A - 8 , 424 ]نسبة إلى جامع السّادة -
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 505 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد