تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وبلغني عن شيخ كان بهذا السّوق أنّه أوصى بعض صبيانه فقال له : يا بنيّ لا تراع أحدا في بيع فإنّه لا يحتاج إليك إلّا مرّة في عمره ، فخذ عدلك في ثمن المحارة فإنّك لا تخشى من عوده مرّة أخرى إليك ، وسوف إذا عاد من سفره - إمّا إلى الحجاز أو القدس - فإنّه يحتاج إلى بيعها ، فتراقد عليه في ثمنها ، واشترها بالرّخيص . وكذلك يفعل أهل هذا السّوق إلى اليوم ، فإنّهم لا يراعون بائعا ولا مشتريا . إلّا أنّ سوقهم لم يبق كما أدركناه ، فإنّه حدث سوق آخر يباع فيه المحاير بسوق الجامع الطّولوني ، وصار بسوق الخيميّين أيضا صنّاع / للمحاير . وبلغني أنّ بالمحايريين هذه أوقف أهل مصر امرأة من جريد مؤتزرة ، بيدها ورقة فيها سبّ الخليفة الحاكم بأمر اللّه ولعنه ، عندما منع النّساء من الخروج في الطّرقات . فعندما مرّ من هناك حسبها امرأة تسأله حاجة ، فأمر بأخذ الورقة منها ، فإذا فيها من السّبّ ما أغضبه ، فأمر بها أن تؤخذ فإذا هي من جريد قد ألبس ثيابا وعمل كهيئة امرأة . فاشتدّ عند ذلك غضبه ، وأمر العبيد بإحراق مدينة مصر ، فأضرموا فيها النّار . ولم أقف على هذا الخبر مسطورا . وقد ذكر المسبّحيّ حريق الحاكم بأمر اللّه لمصر ، ولم يذكر قصّة المرأة « 1 » .

الصّاغة

هذا المكان تجاه المدارس الصّالحيّة بخطّ بين القصرين . قال ابن عبد الظّاهر «
a )
» في كتاب « خطط القاهرة » «
( a
» : الصّاغة بالقاهرة كانت مطبخا للقصر يخرج إليه من باب الزّهومة - وهو الباب الذي هدم وبني مكانه قاعة شيخ الحنابلة من المدارس الصّالحية - وكان يخرج من المطبخ المذكور مدّة شهر رمضان ألف ومائتا قدر من جميع الألوان في كلّ يوم تفرّق على أرباب الرّسوم والضّعفاء ، وسمّي باب الزّهومة - أي باب الزّفر - لأنّه «
( b
» لا يدخل باللّحم وغيره إلّا منه فاختصّ بذلك « 2 » . انتهى .
هامش
( a - aإضافة من مسودة الخطط .( bلأنه : ساقطة من المسودة وآياصوفيا وباريس . ( 1 ) راجع حول حريق الفسطاط في زمن الحاكم بأمر اللّهFu'ad Sayyid , A . , La Capitale de l'Egypte , pp . 614 - 16؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 175 - 176 . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 58 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 346 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 120 ، -