«
a )
» الرّوّاسين ، ولعلّ هذه السّويقة المسمّاة الآن سويقة أمير الجيوش بعض تلك السّويقة القديمة . وأمّا الدّكاكين التي من باب حارة برجوان الآن إلى قريب الجامع الحاكمي فهي سكن المتعيّشين ولا تعرف في زماننا سويقة أمير الجيوش أصلا ، بل بعضها سكن المتعيشين إلى خان الرّوّاسين والجملون الصّغير ، ومن الجملون المذكور إلى باب الجامع الحاكمي سوق المرحّلين . قال كاتبه :
رأيت في « سيرة » الإمام موفّق الدّين عبد اللّطيف بن يوسف البغدادي - وقد وقفت عليها بخطّه وعلّقت منها فوائد - لمّا ذكر مدرسة الأمير يازكوج قال : هي في سوق الخروقيّين ؛ فلم يسمّ السّوق المعروف في زماننا سويقة أمير الجيوش إلّا سوق الخروقيّين ، فدلّ على أنّ تسميتها سويقة أمير الجيوش ممّا أحدثه العامّة كما أحدثوا أسماء الخطط ومواضع ونسبوها لغير ما كانت تنسب إليه أوّلا كما يمرّ بك كثير منه في هذا الكتاب «
( a
» . وفي هذه السّوق عمّر الأمير يازكوج الأسدي مدرسته المعروفة الآن بالأزكجية « 1 » .
وأدركت النّاس إلى هذا الزّمن الذي نحن فيه لا يعرفون هذا السّوق إلّا بسوق أمير الجيوش ، ويعبّرون عنه بصيغة التّصغير ، ولا أعرف لهم مستندا في ذلك . والذي تشهد به الأخبار أنّ سوق أمير الجيوش هو السّوق الذي برأس حارة برجوان ، ويمتدّ إلى رأس سويقة أمير الجيوش الآن .
وهذه السّويقة من أكبر أسواق القاهرة ، بها عدّة حوانيت فيها الرّفّاؤون والحبّاكون ، وعدّة حوانيت للرّسّامين ، وعدّة حوانيت للفرّائين وعدّة حوانيت للخيّاطين ، ومعظمها لسكن البزّازين والخلعيين ، وفيها عدّة من بيّاعي الأقباع . ويباع في هذا السّوق سائر الثّياب المخيطة والأمتعة من الفرش ونحوها . وهو شارع من شوارع القاهرة يسلك فيه من باب الفتوح وبين القصرين وباب النّصر إلى باب القنطرة وشاطئ النّيل وغيره .
وكان ما بعد هذا السّوق إلى باب القنطرة معمور الجانبين بالحوانيت المعدّة لبيع الظّرائف والمغازل والكتّان والأنواع من المآكل والعطر وغيره ، وقد خرب أكثر هذه الحوانيت في سني المحنة وما بعدها وبسويقة أمير الجيوش عدّة قياسر وفنادق « 2 » .
هامش
( a - aهذا النص إضافة من مسودة الخطط .
( 1 ) انظر فيما يلي 2 : 367 .
( 2 ) انظر فيما تقدم 318 سوق حارة برجوان .