تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

سوق الجملون الصّغير

هذا السّوق يسلك فيه من رأس سويقة أمير الجيوش إلى باب الجوّانية وباب النّصر ورحبة باب العيد . وهو مجاور لدرب الفرنجيّة ، وفيه المدرسة الصّيرميّة ، وباب زيادة الجامع الحاكمي . وكان أوّلا يعرف بالأمراء القرشيين بني البوري ، ثم عرف بالجملون الصّغير ، وبجملون ابن صيرم . وهو الأمير جمال الدّين شويخ ابن صيرم أحد الأمراء في أيّام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب ، وإليه تنسب المدرسة الصّيرميّة ، والخطّ المعروف خارج باب الفتوح ببستان ابن صيرم . وأدركت هذا الجملون معمور الجانبين من أوّله إلى آخره بالحوانيت : ففي أوّله كثير من البزّازين الذين يبيعون ثياب الكتّان من الخام والأزرق وأنواع الطّرح وأصناف ثياب القطن ، وينادى فيه على الثّياب بحراج حراج ، وفيه عدّة من الخيّاطين ، وعدّة من البابيّة المعدّين لغسل الثّياب وصقالها . وبآخره كثير من الضّببيين ، بحيث لو أراد أحد أن يشتري منه ألف ضبّة في يوم لما عسر عليه ذلك . فلمّا حدثت المحن خرب هذا السّوق بخلوّ حوانيته ، وصار مقفرا من ساكنيه ، ثم إنّه عمر بعد سنة عشر وثمان مائة ، وفيه الآن نفر من البزّازين وقليل ممّن سواهم « 1 » .

سوق المحايريين

هذا السّوق فيما بين الجامع الأقمر وبين جملون ابن صيرم . يسلك فيه من سوق حارة برجوان ومن سوق الشّمّاعين إلى الرّكن المخلّق ورحبة باب العيد ، وهو من شوارع القاهرة المسلوكة ، وفيه عدّة حوانيت لعمل المحاير التي يسافر فيها إلى الحجاز وغيره ، وكان فيه تاجران قد تواصيا «
( a
» على ما يشتريانه من المحاير المعروضة للبيع . ولهذا السّوق موسم عظيم عند سفر الحاج ، وعند سفر النّاس إلى القدس .
هامش
( aبولاق : تراضيا . ( 1 ) أضاف ابن أبي السرور البكري : « وهذا السوق الآن جار في وقف السلطان الملك الأشرف الغوري ومن جملة أوقافه » ( قطف الأزهار 190 ظ ) .