تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بخدمة الحرمين اللّه شرّفنا * فضلا وملّكنا الأمصار تمليكا
وبالجميل وحلو النّصر عوّدنا * خذ التّواريخ واقرأها فتنبيكا
والأنبياء لنا الرّكن الشّديد وكم * بجاههم من عدوّ راح مفلوكا
ومن يكن ربّه الفتّاح ناصره * ممّن يخاف وهذا القول يكفيكا
وقال : [ الطويل ]
إذا المرء لم يعرف قبيح خطيئته « ( a » * ولا الذّنب منه مع عظيم بلّيته
فذلك عين الجهل منه مع الخطأ * وسوف يرى عقباه عند منيّته
وليس يجازى المرء إلّا بفعله * وما يرجع الصّيّاد إلّا بنيّته
/ وهذه الدّار كانت موجودة قبل بني فضل اللّه ، وتعرف بدار بيبرس ، فعمّر فيها محيي الدّين وابنه علاء الدّين ، وكانت من أبهج دور القاهرة وأعظمها . وما زالت بيد أولاد بدر الدّين وأخيه عزّ الدّين حمزة ، إلى أن تغلّب الأمير جمال الدّين على أموال الخلق . فأخذ ابن أخيه الأمير شهاب الدّين أحمد الحاجب - المعروف بسيدي أحمد - ابن أخت جمال الدّين دار بني فضل اللّه منهم ، كما أخذ خاله دور النّاس وأوقافهم ، وعوّض أولاد ابن فضل اللّه عنها ، وغيّر كثيرا من معالمها . وشرط «
( b
» في الازدياد من العمارة اقتداء بخاله ، فأخذ دورا كانت بجوار مستوقد حمّام ابن عبّود المقابلة لدار ابن فضل اللّه ، واغتصب لها الرّخام والأحجار والأخشاب ، وهدم عدّة دور وكثيرا من التّرب بالقرافة - منها تربة الشّيخ عزّ الدين بن عبد السّلام ، وكانت عجيبة البناء - وأدخل ذلك في عمارته المذكورة ، ووسّع فيها من جهة البندقانيين ما كان خرابا منذ الحريق الذي تقدّم ذكره « 1 » ، وأنشأ من هناك حوض ماء تشرب منه الدّواب . فلمّا قارب إكمالها ، قبض الملك النّاصر فرج على خاله جمال الدّين يوسف الأستادّار «
( c
» وقتله ، وكان أحمد هذا ممّن قبض عليه معه . فوضع الأمير تغري بردي - وهو يومئذ أجلّ أمراء النّاصر - يده على هذه الدّار ، وما رضي بأخذها حتى طلب كتابها ، فإذا به قد تضمّن أنّ أحمد
هامش
( aبولاق : خطيئة .( bبولاق : وشرع .( cبولاق : أستادا . ( 1 ) فيما تقدم 89 - 91 .