تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
السّلطان . فقال له ابن جماعة : يا أمير إن كنت تبحث معنا في هذه المسألة بحثنا معك ، وإن كان أحد قد ذكرها لك فليحضر حتى نباحثه «
( a
» فيها ، فإنّ الذي ذكر لك هذه المسألة إنّما قصد أن تصادر النّاس وتأخذ أموالهم ، فوافقه رفقته الثّلاث قضاة على قوله . وأراد ابن جماعة بقوله هذا التّعريض بالشّريفين - / وكان اختصاصهما بالأمير صرغتمش وقيامهما على ابن زنبور مشهورا - فشقّ هذا على الأمير صرغتمش ، وانفضّ المجلس وقد اشتدّ حنقه لما ردّ عليه من كلامه ، وعورض فيه من مراده . فبعثت خوند أمّ السّلطان إلى ابن جماعة تعرّفه ما وعدت به من مصير السّبع قاعات إليها ، وأكّدت عليه في ألّا يعارضها في حلّ أوقاف ابن زنبور . فأجابها بتقبيح هذا ، وخوّفها سوء عاقبته ، فكفّت عنه . ولقوّة غيظ الأمير صرغتمش مرض مرضا شديدا من انفتاح صدره ، ونفثه الدّم حتى خيف عليه الموت ، ثم عوفي بعد ذلك بأيام ، وذلك كلّه في سنة أربع وخمسين وسبع مائة . واستمرّت السّبع قاعات وقفا بيد ذرّية ابن زنبور إلى يومنا «
( b
» ، إلّا أنّ الأمير صرغتمش المذكور أخذ رخامها ، ووجد فيها شيئا كثيرا من صيني ونحاس وقماش وغير ذلك قد أخفي في زواياها .

[ علم الدّين بن تاج الدّين ]

علم الدّين عبد اللّه بن تاج الدّين أحمد بن إبراهيم المعروف بابن زنبور « 1 » ، أوّل ما باشر استيفاء الوجه القبلي شريكا لوهبة بن شجرة «
( c
» ، وطلع صحبته الأمير علم الدّين عبد الرّزّاق كاشف الوجه القبلي « 2 » ونهض فيه . فلمّا كانت مصادرة ابن الجيعان كاتب الإسطبل ، طلب السّلطان سائر الكتّاب - وكان منهم ابن زنبور - فعرضهم ليختار منهم ، فشكر الفخر ناظر الجيش فيه «
( d
» ، وقال : هو ولد تاج الدّين رفيقه ، وشكره الأكوز .
هامش
( aبولاق : نبحث معه .( bبولاق : يومنا هذا .( cبولاق : لوهب بن سنجر .( dبولاق : منه . ( 1 ) الوزير الصّاحب علم الدّين عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم بن تاج الدّين المعروف بابن زنبور القبطي المصري ، المتوفى سنة 755 ه / 1354 م . قال الصّفدي : « جمع له من الوظائف الجليلة ما لم يجمع لغيره » ، فقد كان وزيرا بالدّيار المصرية ، ومتولّيا لنظر الجيش ونظر الخاص ، ولم تجتمع هذه الوظائف الثلاث معا لأحد قبله . ( الصفدي : أعيان العصر 2 : 652 - 655 ، الوافي بالوفيات 17 : 62 - 63 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 3 : 179 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 4 : 426 - 433 ، السلوك 2 : 877 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 345 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 7 : 69 - 71 ، النجوم الزاهرة 10 : 299 ) . ( 2 ) كاشف ج كشّاف ، وهو من أمراء الطّبلخاناه ، -