لكنّه والورى مستبشرون بكم * يرجو بم فرجا يأتي وينتظر
والشّغل يقضى لأنّ النّاس قد ندموا * إذ عاينوا الجور من منطاش ينتشر
جوّزوا كما فرّطوا في حقّكم ورأوا * ظلما عظيما به الأكباد تنفطر
واللّه إن جاءهم من بابكم أحد * قاموا له معكم بالرّوح وانتصروا
اللّه ينصركم طول المدى أبدا * يا من زمانهم من دهرنا غرر
قدم إلى القاهرة ومعه أخوه عزّ الدّين حمزة ، وجمال الدّين محمود القيصري ناظر الجيش ، وتاج الدّين عبد الرّحيم بن أبي شاكر ، وشمس الدّين محمد بن الصّاحب . فما زال في داره إلى أن سافر الملك الظّاهر إلى بلاد الشّام في سنة ثلاث وتسعين . فتقدّم أمره إليه بالمسير مع العسكر فسار بطّالا ، وقدّر اللّه تعالى ضعف علاء الدّين الكركي ، فولّاه كتابة السّرّ ، وصرف الكركي في شوّال .
وكانت هذه ولاية ثالثة ، فباشر وتمكّن هذه المرّة من سلطانه تمكّنا زائدا ، إلى أن سافر السّلطان إلى البلاد الشّامية في سنة ستّ وتسعين ، فمات بدمشق يوم الثلاثاء لعشرين من شوّال سنة ستّ وتسعين وسبع مائة ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون ، ومات أخوه حمزة أيضا بدمشق في أوائل المحرّم سنة سبع وتسعين وسبع مائة ، ودفن بها .
وانقطع بموتهما هذا البيت ، فلم يبق من بعدهما إلّا كما قال اللّه سبحانه :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ الآية 59 سورة مريم ] .
ومن شعر البدر محمد بن فضل اللّه ما كتبه عنوانا لكتاب الملك الظّاهر برقوق ، جوابا عن كتاب تيمورلنك الوارد إلى مصر في سنة ستّ وتسعين وسبع مائة ، وعنوانه :
[ الطويل ]
سلام وإهداء السّلام من البعد * دليل على حفظ المودّة والعهد
فافتتح البدر العنوان بقوله :
[ الطويل ]
طويل حياة المرء كاليوم في العدّ * فخيّرته ألّا يزيد على العدّ
فلا بدّ من نقص لكلّ زيادة * لأنّ شديد البطش يقتصّ للعبد
وكتب فيه من شعره أيضا جوابا عن كثرة تهديد تيمور لنك وافتخاره :
[ البسيط ]
السّيف والرّمح والنّشّاب قد علمت * منّا الحروب فسلها فهي تنبيكا
إذا التقينا تجد هذا مشاهدة * في الحرب فاثبت فأمر اللّه آتيكا