تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ثم إنّه كتب قصّة يسأل فيها السّفر إلى الشّام ، وشكا كثرة التّكلفة - وكان قبل ذلك جرى ذكره في مجلس السّلطان ، فذمّه وتهدّده - فعند ما قرئت عليه قصّته تحرّك ما كان ساكنا من غضبه ، ورسم بإيقاع الحوطة عليه . فحمل من داره إلى قاعة الصّاحب من قلعة الجبل في رابع عشرين شعبان سنة تسع وثلاثين ، وخرج إليه الأمير طاجار الدّوادار ، وأمر به فعرّي من ثيابه ليضرب بالمقارع ، فرفق به ولم يضربه ، واستكتبه خطّه بحمل عشرة آلاف . فأحيط بداره ، وأخرج سائر ما وجد له وبيع عليه ، وأرسل مملوكه إلى بلاد الشّام ، فباع كلّ ما له فيها ، واقترض خمسين ألف درهم حتى حمل من ذلك كلّه مائة وأربعين ألف درهم ، عنها سبعة آلاف دينار . فسكن أمره وخفّ الطّلب عنه ، وأقام إلى ثالث عشر ربيع الآخر سنة أربعين مدّة سبعة أشهر وثمانية عشر يوما ففرّج اللّه عنه بأمر عجيب . وهو أنّه لمّا كان يباشر عن أبيه ، وقّع شخص من الكتّاب بشيء زوّره «
( a
» ، فرسم السّلطان بقطع يده ، «
b )
» فلم يزل شهاب الدّين يتلطّف في أمره حتى عفا السّلطان عنه من قطع يده «
( b
» وأمر به فسجن طول هذه السّنين إلى أن قدّر اللّه سبحانه أنّه رفع قصّة يسأل فيها العفو عنه . فلمّا قرئت على السّلطان لم يعرفه ، فسأل عن خبره وشأنه ، فقيل له لا يعرف خبر هذا إلّا شهاب الدّين بن فضل اللّه ، فبعث إليه بقاعة الصّاحب يستخبره عنه ، فطالعه بقصّته وما كان منه ، فألان اللّه له قلب السّلطان ، ورسم بالإفراج عن الرّجل وعن شهاب الدّين وعن مملوكه ، ففرّج اللّه عن الثلاثة . ونزل شهاب الدّين إلى داره ، وأقام إلى أن قبض السّلطان على الأمير تنكز نائب الشّام ، فاستدعى شهاب الدّين إلى حضرته وحلّفه ، وولّاه كتابة السّرّ بدمشق عوضا عن شرف الدّين خالد بن عماد الدّين إسماعيل بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن خالد ابن نصر المخزومي المعروف بابن القيسراني ، فباشرها حتى مات بدمشق . وانفرد أخوه علاء الدّين بكتابة السّرّ إلى أن مات ليلة الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان ، سنة تسع وستين وسبع مائة ، بمنزله من القاهرة عن سبع وخمسين سنة ، وترك ستّة بنين وأربع بنات .
هامش
( aبولاق : زور .( b - bساقطة من بولاق .