تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
وحيث تبلغ الآلاف إلى أوّل الجدي الذي فيه أوّل ارتفاع الشّمس وإشرافها على شرفها ، وفيه تزداد الأيام طولا ، والدّلو والحوت اللّذان تزداد الشّمس فيهما صعودا حتى تصل لشرفها ، فيدلّ على ظهور الخير وضعف الشّرّ ، وثبات الدّين والعقل ، والعمل بالحقّ والعدل ، ومعرفة فضل العلم والأدب في تلك الثلاثة الآلاف سنة . وما يكون في ذلك فعلى قدر صاحب الألف والمائة والعشرة ، وعلى حسب اتّفاق الكواكب في أوّل سلطان صاحب الألف . فلا يزال ذلك في زيادة حتى يعود أمر الدّنيا في آخرها إلى مثل ما كان عليه ابتداؤها وهي في ألف الحمل . وكلّما تقارب آخر كلّ ألف من هذه الألوف ، اشتدّ الزّمان وكثرت البلايا ، لأنّ أواخر البرج في حدود النّحوس ، وكذلك في آخر المئين والعشرات ، فعلى هذا الانقضاء للدنيا إذا كان الزّمان يعود إلى الحمل كما بدأ أوّل مرّة . وزعموا أنّ ابتداء الخلق بالتحرّك ، كان والشّمس في ابتداء المسير : فدار الفلك ، وجرت المياه ، وهبّت الرّياح ، واتّقدت النّيران ، وتحرّك سائر الخلائق بما هم عليه من خير وشرّ . والطّالع تلك السّاعة تسع عشرة درجة من برج السّرطان وفيه المشتري ، وفي البيت الرابع الذي هو بيت العافية ، وهو برج الميزان ، زحل ، وكان الذّنب في القوس ، والمرّيخ والجدي والزّهرة وعطارد في الحوت ، ووسط السّماء برج الحمل ، وفي أوّل دقيقة منه الشّمس ، وكان القمر في الثّور وفي بيت السّعادة ، وكان الرأس في برج الجوزاء وهو بيت الشّقاء . وفي تلك الدّقيقة من السّاعة كان استقبال أمر الدّنيا ، فكان خيرها وشرّها وانحطاطها وارتفاعها وسائر ما فيها ، على قدر مجاري البروج والنّجوم وولاية أصحاب الألوف وغير ذلك من أحوالها . ولأنّ المشتري كان في السّرطان في شرفه ، وزحل في الميزان في شرفه ، والمرّيخ والشّمس والقمر في إشرافها ، دلّت على كائنة جليلة ، فكان نشو العالم . وانبرز زحل فتولّى الألف هو والميزان ، وكان المشتري في الطّالع مقبولا ، وكذلك جميع الكواكب كانت مقبولة ، فدلّ على نماء العالم وحسن نشوه . وكان زحل هو المستولي والعالي في الفلك والبرج طويل المطالع ، فطالت أعمار تلك الألف ، وقويت أبدانهم ، وكثرت مياههم . وكون الميزان تحت الأرض ، دلّ على خفاء أوّل حدوث العالم ، وعلى أنّ أهل ذلك الزّمان ينظرون في عمارة الأرضين وتشييد البنيان .