تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
وذكر أبو الحسن عليّ بن الحسين المسعودي في كتاب « أخبار الزّمان » عن الأوائل أنّهم قالوا : كان في الأرض ثمان وعشرون أمّه ذات أرواح وأيد وبطش وصور مختلفات ، بعدد منازل القمر ، لكلّ منزلة أمّة منفردة تعرف بها تلك الأمّة . ويزعمون أنّ تلك الأمم كانت الكواكب الثابتة تدبّرها ، وكانوا يعبدونها « 1 » . ويقال «
( a
» : لمّا خلق اللّه تعالى البروج الاثني عشر قسم دوامها في سلطانها «
( b
» : فجعل للحمل اثني عشر ألف عام ، وللثّور أحد عشر ألف عام ، وللجوزاء عشرة آلاف عام ، وللسّرطان تسعة آلاف عام ، وللأسد ثمانية آلاف عام ، وللسّنبلة سبعة آلاف عام ، وللميزان ستة آلاف عام ، وللعقرب خمسة آلاف عام ، وللقوس أربعة آلاف عام ، وللجدي ثلاثة آلاف عام ، وللدّلو ألفي عام ، وللحوت ألف عام ، فصار الجميع ثمانية وسبعين ألف عام . فلم يكن في عالم الحمل والثّور والجوزاء حيوان ، وذلك ثلاثة وثلاثون ألف عام ؛ فلمّا كان عالم السّرطان تكوّنت دوابّ الماء وهوامّ الأرض ؛ فلمّا كان عالم الأسد تكوّنت ذوات الأربع من الوحش والبهائم ، وذلك بعد تسعة آلاف عام من خلق دواب الماء والهواء ؛ فلمّا كان عالم السّنبلة تكوّن الإنسانان الأوّلان ، وهما أدمانوس وحيوانوس ، وذلك لتمام سبعة عشر ألف عام لخلق دواب الماء وهوام الأرض ، ولتمام ثمانية آلاف عام من خلق ذوات الأربع « 2 » . وخلقت الأرض في عالم الميزان ، ويقال بل خلقت الأرض أوّلا ، وأقامت خالية ثلاثة وثلاثين ألف عام ليس فيها حيوان ولا عالم روحاني ، ثم خلق اللّه تعالى هوام الماء ودواب الأرض وما بعد ذلك على ما تقدّم ذكره . فلمّا تمّ أربعة وعشرون ألف عام لخلق دواب الماء وهوام الأرض ، ولتمام خمسة عشر ألف عام من خلق ذوات الأربع ، ولتتمّة سبعة آلاف عام من لدن تكوّن الإنسانين ، خلقت الطّيور . ويقال إنّ مدّة مقام الإنسانين ونسلهما في الأرض مائة ألف وثلاثة وثلاثون ألف عام : منها لزحل ستة وخمسون ألف عام ، وللمشتري أربعة وأربعون ألف عام ، وللمرّيخ ثلاثة وثلاثون ألف عام .
هامش
( aعند المسعودي : وقال هرمس .( bعند المسعودي : قسم لها دوامها في سلطانه . ( 1 ) المسعودي : أخبار الزمان 6 . ( 2 ) نفسه 7 - 8 .