تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أو نحوها . وكان منجّمو الحضرة يومئذ - ابن الحلبيّ وابن الهيثمي وسهلون وغيرهم - يطلق لهم الجاري في كلّ شهر والرّسوم والكسوة على عمل التّقويم في كلّ سنة . وكان كلّ منهم يجتهد في حسابه وما تصل قدرته إليه ، فإذا كان في غرّة السّنة حمل كلّ منهم تقويمه ، فيقابل بينها وبين التّقويمات المحضرة من الشّام فيوجد بينها اختلاف كثير ، فأنكر ذلك . فلمّا كان غرّة ثلاث عشرة وخمس مائة - عند إحضار التّقاويم على العادة - جمع المنجّمين والحسّاب وأهل العلم ، وسألهم عن السّبب في الخلف بين التّقاويم ، فقالوا : الشّاميّ يحسب ويعمل على رأي الزّيج الممتحن «
( a
» المأموني ، ونحن نعمل على رأي الزّيج الحاكمي لقرب عهده ، وبين المتقدّم والمتأخّر تفاوت وخلف ، وقد أجمع القدماء أنّ القريب العهد أصحّ من المتقدّم لتنقّل الكواكب وتغيّر الحساب . وتحدّثوا في معنى ذلك بما هو مذكور في موضعه ، وأشاروا عليه بعمل رصد / مستجدّ يصحّح به الحساب ، ويخرج المعور والتّفاوت ، وتحصل به المنفعة العظيمة ، والفائدة الجليلة ، والسّمعة الشّريفة ، والذّكر الباقي ؛ فقال : من يتولّى ذلك ؟ فقال صاحب دسته ومشيره ، الشّيخ الأجلّ أبو الحسن بن أبي أسامة : هذا القاضي ابن أبي العيش الطّرابلسيّ المهندس العالم الفاضل . وكان ابن أبي العيش صهره زوج ابنته ، وهو شيخ كبير السّن والقدر ، كثير المال . وساعده على ذلك القائد أبو عبد اللّه الذي تقلّد الوزارة بعد الأفضل ، ودعي ب « المأمون بن البطائحي » . فاستصوب الأفضل ذلك وقال : مروه يهتمّ بذلك ، ويستدعي ما يحتاج إليه . فكان أوّل ما بدأ به لمّا حصل ذلك أن مدح نفسه - وكان الأفضل غيورا على كلّ شيء ، أشدّ ما عليه من يفتخر أو يلبس ثيابا مذكورة - ثم قال : هذه الآلات عظيمة ، وخطرها جسيم ، ولا كلّ أحد يقدم عليها ولا يحسنها . وأكثر الكلام والتّوسعة ، وقال : يحتاج الذي يتولّى ذلك يعتمد معه الإنعام والإكرام ، لتطيب نفسه للمباشرة ، وينشرح صدره ، ويقدح خاطره لما يعمل في حقّه . فضجر الأفضل من ذلك وقال : لقد أكثر في مدح نفسه ولدده ، وما يعاملنا بعد لا حاجة إلى معاملته . فأشار القائد ابن البطائحي وقال : هنا من يبلغ الغرض بأسهل مأخذ ، وأقرب وقت وأسرعه ، وألطف معنى ، أبو سعيد بن قرقة الطّبيب ، متولّي خزائن السّلاح والسّروج والصّناعات وغير ذلك .
هامش
( aبولاق : المهجور .