واجب عينيّ على كلّ مكلّف في نفسه
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
« 1 » . بل
يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
« 2 » ، ولا تحصل الشفاعة إلّا بشروطها
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 3 » .
ومن المغرورين : بعض العلماء الأعلام .
[ منشأ غرور العلماء وفرقهم ]
وغرورهم تارة من حيث العلم ، وأخرى من حيث العمل .
أمّا المغترّون من الجهة الأولى ففرق :
فرقة اكتفت بكلمات معدودات تنفعها في الجدال في المجالس والمحافل ، دون أن يكون لها حظّ من العقائد الحقّة أو المطالب المرتبطة بالفقه والعمل . ومثلهم كمثل خيط معلّق في الهواء ، يميل مع كلّ ريح ، وحالهم معلومة .
وفرقة اكتفت ببعض العلوم الأدبيّة ، بتوهّم أنّها مقدّمات للعلوم الشرعيّة ، فأضحى أحدهم يفني عمره في تلك العلوم دون أن يكتسب حظّا فيما خلق له من المعارف وغيرها .
وفرقة أخرى أهدرت الأعمار في الفقه وحده ، أو في مقدّماته ، كأصول الفقه مثلا . وغفل هؤلاء عن أنّ الفقه إنّما هو مقدّمة للعمل ، وأنّ العمل مقدّمة لتهذيب الأخلاق ، وأنّ الأخلاق مقدّمة للتوحيد .
وأمثال هؤلاء المساكين يقضون أعمارهم محصورين في المقدّمة
هامش
( 1 ) - لقمان : 33 .
( 2 ) - عبس : 34 و 35 .
( 3 ) - الأنبياء : 28 .