تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
العالمين ، غير عالم بحسرته وندمه يوم القيامة ، كأنّه لم يقرأ الآية الشريفة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » ، ولم يطرق سمعه المبارك الخطاب الإلهيّ : عظ نفسك ثمّ عظ الناس ، وإلّا فاستح منّي « 2 » ، أو خطابه ( الذي مضمونه ) : قل لفلان إنّك كتبت الكتاب الكذائيّ ولم تعمل به ، قد ملأت الخافقين كفرا ونفاقا « 3 » . أجل ، ليس هذا إلّا جهلا وغرورا ، لا سيّما أنّ بعض المتمرّسين في صناعة تركيب الكلمات وتزيين الألفاظ والتشبيهات والاستعارات استهدفوا استمالة الناس إليهم ، وجمع المريدين من العوامّ كالأنعام ، فغدوا يضربون الأخبار والآيات بعضها ببعض ، ويقحمون الكلمات الخارجة عن قوانين الشرع والعقل ، ولا يتحرّجون من نقل الكذب والحكايات العجيبة والغريبة ، حرصا منهم على حصول وقع لكلماتهم ومقالاتهم في الصّدور . وصاروا ينقلون الشبهات التي لا يجوز نقلها ، وتتعذّر إزالتها من الأذهان بسهولة ، ويزيدون غرور العوامّ بحثّهم على الرجاء ، ويتسبّبون في تجرّؤهم على المعاصي ! كلّا وربّ الكعبة ليس أمثال هؤلاء من سالكي سبيل الهداية والإيقاظ من الجهالة والغواية ، لأنّ ضررهم أبقى وأدوم
هامش
( 1 ) - الصفّ : 2 و 3 . ( 2 ) - حديث قدسيّ . ( 3 ) - أو ( نفاقا ) فقط .