وبعض المغرورين الفسقة من أهل الحقّ يغترّون تارة بالحلم والعفو والفضل الإلهيّ ، وأخرى بالمدح الوارد في الرجاء . ومنهم من يغترّ بالنّسب ، كالذّريّة العلويّة سلام اللّه على مؤسّسها ، فيغترّ هذا المسكين بالسّيادة لمجرّد كونه من السادة .
أمّا الرجاء فالتعلّق به من دون عمل خطأ محض ، ولو كفى الرجاء بمفرده لما أنصب الائمّة عليهم السلام أبدانهم المقدّسة كلّ ذلك النّصب والتعب ، ولما أذاقوها كلّ تلك المشقّة ، ولما جدّوا واجتهدوا في العمل ، وحرموا أنفسهم الراحة ، ولما تضرّعوا ليل نهار باكين مبتهلين .
( قل بربّك ما شبهك بالنبيّ ؟ إنّه كشبه الطفل للحليب الذي يرضعه ) « 1 »
ولا يخفى أنّ أقوال الأنبياء وأئمّة الهدى عليهم السلام قابلة للتأويل ، أمّا أفعالهم فلا تقبل التأويل بحال ، فافهم واغتنم .
اجل ، إن كان باعث الغرور صرف النّسب فإنّ اللّه تعالى يقول :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 2 » . ويقول أيضا :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 3 »
أمّا البعض الآخر من المغرورين فمنهم من يظنّ أنّ خلاصه بخلاص أبيه ، وهو - في ذلك - أشبه بمن يظنّ أن شبعه شبع أبيه أو ابنه ، أو أنّه سيكون عالما بدراسة أبيه ؛ هيهات ، هيهات بل التقوى
هامش
( 1 ) - في المتن :تو به پيغمبر چه مىمانى بگو * شير را بچه همى ماند بدو( 2 ) - المؤمنون : 101 .
( 3 ) - الزمر : 7 .