تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فنحن - إذا - في الآخرة كذلك ! وذلك كذب والله العظيم . فليست النعمة الدنيويّة دليلا على القرب منه تعالى ، فقد علم ذلك حسّا من الفراعنة السابقين ، بل النعمة الدنيويّة مهلكة ومبعدة عن اللّه جلّ جلاله . ولهذا حذّر أطبّاء النفوس أولياءهم من الملاذّ الدنيويّة كما يحذّر الأب الحنون طفله العزيز المريض من الأطعمة اللذيذة من أجل حفظ صحّته حبّا للولد . ولو كان لرجل غلامان ، فأهمل أحدهما وتركه وشأنه ، وتعرّض للآخر بأنواع الرياضات والأمور الشاقّة لتحصيل الوقاية من الأمراض ، واجتهادا منه في رفع معايبه ، لعدّ هذا دليلا على محبّة المولى للأخير فقط ، دون العكس . وقد كان السّلف يحزنون من إقبال الدّنيا ويقولون : ذنب عجّلت عقوبته ، ويفرحون بإدبارها ويقولون : مرحبا بشعار الصّالحين « 1 » . والمغرور على العكس يظنّ الأوّل كرامة ، والثاني إهانة ؛ وإليه يشير قوله عزّ من قائل :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
« 2 » .
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *
« 3 » ،
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 13 / 336 ، ح 13 . ( 2 ) - المؤمنون : 55 و 56 . ( 3 ) - الأعراف : 182 ؛ القلم : 44 . ( 4 ) - الأنعام : 44 .