في أصناف المغروين
نقول : اعلم أنّ فرق المغترّين كلّها غير محصورة ، وأنّ مظاهر الغرور مختلفة . ومعنى الغرور : خطأ النفس في تصوّر الشرّ خيرا ، أمّا الداعي إلى ذلك فهو الهوى .
وهم أصناف :
فبعض المغرورين كفّار لا يبيعون نقد الدنيا بنسيئة الأخرى ؛ لقلّة اعتمادهم على اللّه ورسوله . ولو كان لديهم إيمان بالله ما فعلوا ذلك ، بدليل أنّ قول صاحب الخبرة في أيّ موضوع مسموع عند الجاهل بها عقلا ، في حين أنّ هؤلاء المغرورين لم يعملوا بأقوال الأنبياء حقيقة .
يضاف إلى ذلك أنّ لديهم بعض التعابير الكاذبة الوهميّة ، لأنّهم يرون حسن حالهم دنيويّا ، ويرون - في المقابل - ابتلاء المؤمنين في الأمور الدنيويّة تارة بالفقر ، وتارة بجهة أخرى ، فيغترّون قائلين إنّ المؤمن لو كان ذا حظّ - ولو قليلا - عند ربّ العالمين لما كان على هذه الحال ! ويقولون : لو لم يحبّنا لم ييسّر لنا كلّ هذه النعم وكلّ هذا الإحسان ،