في صفات العلماء الحقيقيّين
نذكر في هذا المجال لمحة من صفات علماء الآخرة الذين يقفون في الصفّ المقابل لعلماء السوء وأهل الدنيا ، لئلّا يظنّ كلّ ظانّ أنّه من المربّين ومن أهل علم الآخرة .
وهي عدّة أمور :
الأوّل : أن يزهد في الدنيا ؛ ومعنى الزهد هو إزالة العلقة القلبيّة ، ويستلزم رفع العلاقة الظاهريّة ، لأنّ أدنى مراتب العلم : العلم بحقارة الدنيا وكدورتها وفنائها ، والعلم بجلال الآخرة وعظمتها وصفائها وبقائها .
وأن يعلم كذلك أنّ الدنيا والآخرة ضرّتان « 1 » لا تجتمعان ، فإن هو لم
هامش
( 1 ) - مقتبسة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة :
إنّ الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما ، كلّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان . ( نهج البلاغة ، الحكمة 100 ) .