تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قسم منها مكتوب مسطور في الكتب ، وقسم آخر غير مكتوب ، قد كتب في شأنه الكثيرون ، لكنّهم لم يمسّوا أصله ، إذ كانت معرفتهم به - إن كان لهم معرفة حقّا - من قبيل التشريف ، فكانوا يشيرون إليه عموما وإلّا فإنّ تلك المطالب - على ما هي عليه - ليس لها بيان لفظيّ . ومن الواضح الجليّ أنّ الفيوضات الغيبيّة هي من النوع الثاني ، وأنّ معارف الحقّ تنكشف عن طريقها ، وبها يحصل أصل الإنسانيّة وتتكامل شخصيّة الإنسان ، اللهمّ ارزقنا . السابع : أن يكون قد اكتسب قدرة على فهم الأخبار ، ليكون اعتماده في المطالب التي بينه وبين اللّه تعالى على فهمه للآيات والأخبار ، ولا يعتمد على السماع والقراءة على الغير تقليدا ، ولا حجّيّة لكلام الغير ولا لفعله ، ضرورة أنّه لا عبرة بكلام غير من عصمه الله عن الزّلل . ولعلّ إلى جملة ما ذكر أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد تلاوة قوله تعالى
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 1 » ، وبعد ما سئل عن هذا الشرح قال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله « 2 » . فإن قلت : إنّك تكتب هذا ولا تعمل به قلت : نعم ، ذلك حقّ وصدق .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 125 . ( 2 ) - المحجّة البيضاء : 8 / 251 ؛ بحار الأنوار 68 / 236 .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 93 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك