يشير قوله في الحديث « من أعظم الذنوب أن يحضر عرفات ويظنّ أنّه لا يغفر له » « 1 » اللهمّ ارزقنا .
فإذا أفاض من عرفات إلى الحرم « 2 » ، فليتفأل - بسبب الإذن ثانية بدخول الحرم - بقبول حجّة وقرباته لله ، وأمنه من العذاب الإلهيّ .
فإذا وصل إلى منى ورمى الجمار « 3 » ، فليفهم إلى أنّ روح هذا العمل في الباطن هو طرد الشيطان وإبعاده ، فإن كان كالخليل فكالخليل ، وإلّا فلا « 4 » .
فإذا ودّع الحرم فليتضرّع غاية التضرّع ، ولتضطرب حاله حتّى يخاله الرائي أنّه قد ترك عزيزا في هذه البقاع كما ترك إبراهيم
هامش
( 1 ) - ورد هذا الحديث في المحجّة البيضاء ( 2 / 148 ) بهذا اللفظ « وأعظم الناس جرما من أهل عرفات الذي ينصرف من عرفات وهو يظنّ أنّه لم يغفر له » .
( 2 ) - يجدر أن نذكّر بأن أعمال الحجّاج بعد وقوفهم في عرفات تتلخّص فيما يلي :
أ - الوقوف في المشعر الحرام . ب - الورود إلى منى ( رمي الجمرات ، التضحية ، الحلق أو التقصير ) . ج - العودة إلى مكّة ( الطواف ، صلاة الطواف ، السعي بين الصفا والمروة ، طواف النساء ، وصلاة طواف النساء ) .
( 3 ) - الجمرات هي أسطوانات ثلاث معروفة في منى ، وهي المواضع التي اعترض فيها الشيطان إبراهيم عليه السّلام فوسوس له ليصرفه عن ذبح ولده ، فرماه إبراهيم عليه السّلام بحصيات في كلّ مرّة ، وينبغي رمي الجمرات في اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجّة .
( 4 ) - يمكن أن يكون معنى العبارة : فإن طرد الحاجّ الشيطان كما فعل إبراهيم عليه السّلام تابعه في عمله وإلّا فلا . كما يمكن أن يكون معناها : فإن عمل الحاجّ ذلك فقد فعل الأولى ، وإلّا فلا . وأصل هذه العبارة مقتبسة من جملة للشيخ البهائيّ ( ره ) أوردها في بحث توابع المنادى في كتابه النحويّ الصمديّة ، ويبدو أنّها - لشهرتها - قد أصبحت في حكم المثل .