هكذا يهرول الحجّاج المزوّرون حول الكعبة قليلا ، ثمّ ينصرفون إلى مشاهدة الأحجار والتفرّج على الأسواق والجدران !
أجل إذا حلّ وقت السعي ، فليجعل سعيه تردّدا على باب السلطان رجاء نواله وعطائه وعفوه .
[ تذكر حكاية المحشر في عرفات ]
أمّا في عرفات ، فليتذكر حكاية المحشر حينما يرى ازدحام الخلق وارتفاع أصواتهم بألوان التضرّع والبكاء والدعاء على اختلاف الألسن ، ومتابعة كلّ أناس لإمامهم طمعا في شفاعته .
وعليه أن يتضرّع غاية التضرّع ، ويلحّ غاية الإلحاح لئلّا يبتلى في المحشر ، وليظنّ ظنّا قويّا بحصول مراده لأنّه في يوم شريف ، هو يوم الموقف العظيم ، والنفوس مجتمعة والقلوب عن سوى اللّه منقطعة ، وأيدي الأولياء وغيرهم إليه - جلّ شأنه - مرتفعة ، والأعناق إليه خاضعة ، والعيون من خشيته باكية دامعة ، والعبيد من خوفه مرتجفة ، واليوم يوم الإحسان والصّلة ، والأبدال والأوتاد حضور في المحضر ، وقد عزم السلطان على التفضّل بالعفو والمغفرة ، وهو يوم ارتداء الصدر الأعظم لخلعة الدولة العليّة ، عجّل اللّه فرجه ، وسهّل مخرجه .
فلا يستبعد ، في مثل هذا اليوم ، حصول الفيض في أعلى درجاته لكافّة الناس والخلائق .
أو تظنّ أنّ خالقك سيضيع سعيك ، وأنت منقطع عن الأهل والولد والوطن ؟
ألا يرحم غربتك ؟ ما هكذا الظنّ به ولا المعروف من فضله ، وإليه