تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يدرك المطلب الأوّل ، فوا حمقاه ، أيّ عالم هذا ؟ ! وإن لم يدرك عظمة الآخرة ولم يعتقد بها ، فوا كفراه ! وإن لم يدرك أنّهما لا يجتمعان ، فوا زندقتاه ! وإن أدرك الجميع واعتقد به ، ثمّ لم يقو على نفسه فهو أسير الشهوة ؛ ومثل هذه النفوس غير قابلة أن تعدّ في درجة العلماء . يقول الشاعر العربيّ :
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها * فكيف إذا الرعاة لها ذئاب ؟ !
وأوّل علامة لوجود هذه الملكة الشريفة في القلب ، اجتناب العلوم الدنيويّة إلّا بمقدار توقّف العلم الأخرويّ عليها . الثاني : الفرار من الأمراء والحكّام ، لا سيّما السلاطين ؛ فلا يخالطنّهم ولا يجالسنّهم رجاء المال والجاه . بلى : إن كان قد أوجد هذه المخالطة بينه وبين ربّه من دون اشتباه « 1 » إقامة لنظام النوع ، وإعلاء لكلمة الشرع المبين ، ومن أجل القضاء على المبدعين وقمعهم ، وفي سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما كان يصنع بعض أصحاب أئمّة الهدى سلام اللّه عليهم - فهو أفضل الأعمال ، ولكن شريطة أن يحرز عدم تأثير تصرّفات أولئكم فيه ، والأخبار تشهد على ذلك بأعلى صوتها ، وعلى ذلك سيرة العلماء العظماء . الثالث : أن يوافق فعله قوله ، لما روي عن صادق آل محمّد سلام
هامش
( 1 ) - أي وجود شبهة .