علائقه بالشواغل الدنيويّة والزوجة والأولاد ، فكذلك الوصول إلى الكعبة الحقيقيّة يستلزم إزالة الحجب التي أهمّها هذه العلائق .
وليقبّل الحجر [ الأسود ] ويلتصق بالمستجار « 1 » ويستلم الحطيم « 2 » وأستار الكعبة كمقصّر فارّ من ظلم وقتل ، ملتجئ إلى ذلك العظيم ليعفو عنه ويصفح عن تقصيره .
إنّه لو التجأ إلى عظيم من عظماء الدنيا فرارا من جرمه فلربّما قبّل يده ورجله ، وربّما تعلّق بأذياله ، وربّما ألصق نفسه به ، فهو يبصبص مثل الكلب حينا ، ويبكي حينا آخر ، ويقسم عليه بأعزّ الناس لديه مرّة ، ويتضرّع له لعلّه ينجيه من هذه المهلكة . خصوصا إذا علم أن لا ملجأ منه إلّا اليه ، فهل تراه سيرجع عن ذلك العظيم قبل أن يستخلص منه صكّا بخلاصه والعفو عنه ؟ لا وربّ الكعبة . وهكذا حال الانسان في أموره الدنيويّة ؛ لكنه ليس كذلك بالقياس إلى العذاب الأخرويّ ، لأنّه عذاب مؤجّل ! ! « 3 »
هامش
( 1 ) - المستجار في اللغة موضع الاستغاثة والالتجاء ، وهو اسم موضع يقع في أحد أركان الكعبة المعظّمة . ( المعرّب )
( 2 ) - الحطيم هو جدار الكعبة ما بين الركن والمقام سمّي كذلك لأنّ الناس عنده يحطم بعضهم بعضا أو لأن الذنوب تتحطّم عنده . ( المعرّب )
( 3 ) - بيتك مليء بالحنطة ، لكنّك لم ترسل إلى قبرك حبّة شعير واحدة ، إنّ موتك لن يحزن أحدا بالقدر الذي يسبّبه سقوط ورقة في فصل الشتاء .
حيث لا يهتمّ الإنسان العذاب الروحانيّ المخلّد أو شبه المخلّد قدر اهتمامه بالعذاب الجسمانيّ الواقع في زمن قليل . ( ن )