المضيّف ، حتّى أنّ الصوم المندوب يغدو مذموما بدون إذنه ، فكيف إذا هتكت عرضه في بيته ، وهتك عرض سلطان السلاطين هو الاشتغال بما نهى عنه ، فأيّ حاجّ من الحجّاج العاديّين يدخل الحرم الإلهيّ ولا تصدر منه - على الأقلّ - مائة معصية ، من كذب وغيبة وأذى الغير ونميمة ومصادرة حقوق الآخرين ، ومن شتم الجمّال ومسؤول القافلة وغير ذلك ممّا لا تتّسع الورقة لتفصيله « 1 » ، واللّه أعلم .
فإذا شرع الحاجّ في الطواف فينبغي أن يمتلئ وجوده بالهيبة والعظمة والخوف والخشية ورجاء العفو والرحمة ، فإن لم ترتعش جوارحه الخارجيّة ، فليرتعش قلبه على الأقلّ .
هكذا تطوف الملائكة حول العرش بلا انقطاع كما في الأخبار ، فليتشبّه بهم إن شاء .
وليتفطّن إلى أنّ الطواف لا ينحصر بالطواف الجسمانيّ ، بل هناك طواف آخر هو الطواف الحقيقيّ ، وهو طواف قلبه حول ذكر ربّ البيت ، وهذا هو الأساس ، لأنّ الأعمال الجسمانيّة جعلت مثالا يكشف الإنسان بواسطته عن تلك الأعمال الحقيقيّة كما هو مضمون الرواية .
وليعلم أيضا أنّ المجيء إلى هذا البيت لم يتيسّر له إلّا بعد قطع
هامش
( 1 ) - لعلّ بعض هذه الأمور هي من لوازم البشريّة ، إلّا أنّ عليه أن يتذكّر الحديث الشريف الذي مضمونه : لو صام شخص فشتمه آخر فقال في جوابه « انّي صائم » ( ولهذا لا يمكنني الردّ عليك ) لجاء الخطاب : « استجار عبدي بي » . والأمر كذلك في طريق الحجّ من باب أولى ( ن ) .