تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فإذا دخل الحرم فليكن حاله حال الرجاء والأمن من سخط اللّه وغضبه ، ولتكن حاله حال من يصل إلى محلّ الالتجاء ، بمفاد الآية الشريفة
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » ، وها هو ذا موضع الرجاء والأمل الواسع ، فشرف البيت عظيم ، وصاحبه بمن رجاه كريم ، وأنت محلّ للرحمة الواسعة ، لأنّك ضيف خاصّ عند أكرم الأكرمين الذي كان يبحث لك عن ذريعة يدعوك بها إلى بيته - ولو في العمر مرّة - وإن كنت ضيفه دائما . حاشا لكرمه أن تدعوه - وهو القادر - فلا يجيبك ، ما هكذا الظنّ به جلّت عظمته ، لا يظنّ ذلك ببعض أسخياء العرب ، فضلا عن الجواد المطلق . فإن أنت عجزت عن الاكتساب ، أو عن الاحتفاظ بما اكتسبت ، أو لم تعلم أصلا ما ذا ينبغي أن تطلب ، أو فعلت بنفسك شيئا لا ينبغي لك فعله ، فليس ذلك من تقصير أحد ، إذ الاستجداء لا ينسجم مع الكسل . أجل : من المخجل أنّ أغلب الناس الذين يقصدون مكة إنّما يجعلون أكبر همّهم في أداء الأعمال على سبيل الاستعجال ، من أجل أن يعجلوا إلى السوق بفراغ بال ، بيد أنّهم لا يتفكّرون - ولو بقدر ذرّة - في معنى هذه الأعمال ، مع أنّ المفترض أن يكون الضيف متطلّعا بكلّ وجوده إلى يد المضيّف ، وأن يجعل حركاته وسكناته وفق ما يحبّه
هامش
( 1 ) - آل عمران : 97 .