والنّفاق ، ولبس ثوب الطاعة والعبوديّة في الباطن .
وليفهم أنّه يلقى ربّه في الدنيا بغير لباسه المألوف ، أغبر حاسر الرأس ، حافي القدمين ؛ وأنّه كذلك سيلقى مأموري ربّه بعد الموت عريان في غاية الذلّ والانكسار .
وعليه عند التنظيف أن يقصد تنظيف الروح من شرك المعاصي ، ويعقد التوبة الصحيحة بعقد الإحرام ، أي أن يحرّم على نفسه - بعزم وإرادة صادقين - كلّ ما حرّمه رب العالمين ، فلا يحوم حول المعاصي بعد رجوعه من مكّة المعظمة .
فإن هو لبّى فليلتفت إلى أنّه يلبّي النداء الموجّه إليه ، ويقصد بالتلبية أوّلا : قبول كلّ طاعة لله المتعال .
[ ينبغي للحاج ان يكون على وجل ]
وثانيا : أن يكون على وجل ، لأنّه لا يدري هل ستقبل تلبيته أم لا ؟ ! وليتذكّر قصّة سيّد الساجدين سلام اللّه عليه ، فإنّه لمّا أحرم كان كلّما أراد التلبية أغمي عليه وسقط من راحلته ، فسئل عن ذلك فأجاب : أخاف أن يقول لي ربّي « لا لبّيك » « 1 » !
وليتذكّر يوم المحشر ، حين يخرج الناس من قبورهم في مثل هذه الصورة ، عراة حاسري الرؤوس يزدحمون ، بعضهم في زمرة المقبولين ، وبعضهم في عداد الخاسرين ؛ بعضهم منعّم وبعضهم معذّب ، وبعضهم متحيّر في أمره ، بعد أن تحيّروا بأجمعهم في الورطة الأولى .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 67 / 337 ، ح 50 ؛ وقد نقلت هذه القصّة عن الإمام الصادق أيضا . بحار الأنوار 47 / 16 ، ح 1 .