نحتاج إلى العلماء ولا نستطيع الاستغناء عنهم . « 1 »
أجل ، إذا وصل الحاجّ إلى الميقات ، خلع ثيابه وارتدى لباس الإحرام في الظاهر ، وقصد خلع لباس المعصية والكفر والرّياء
هامش
( 1 ) - ذلك أنّ المرء لا يتمكّن من العمل بالأخبار في فقه الظاهر على الرغم من فهمه لعبارات الخبر ، ويحتاج في ذلك إلى امتلاك شرائط الاجتهاد . والأمر كذلك في فقه الباطن بطريق أولى ، لأنّ الأحكام في فقه الظاهر عامّة ، أمّا في فقه الباطن فخاصّة . ولا مفرّ من لجوء المرء في تعلّم مطالب فقه الباطن إلى من سبق له تعلّمها على يد أستاذ ، حتّى ينتهي الأمر إلى الأئمّة . ونحن نجد في معالجة الأمراض الجسمانيّة أنّ المرء لا يمكنه بمجرّد حصوله على كتاب ينقل معالجات سقراط وجالينوس أن يشرع بالمعالجة ، بل يحتاج إلى التدرّب على يد أستاذ يتعلّم منه دقائق المعالجة . والأمر كذلك في معالجة الأمراض الباطنيّة ، إذ أنّ محض معرفة الأخبار لا يجعل العلاج ميسورا ، بل الأمر أصعب بمراتب من طبّ الظاهر ومعالجة الأمراض الظاهريّة . والمراد بفهم الأخبار في هذا المقام ليس فهم ظواهر الألفاظ ، بل المراد به الفهم والإدراك الحاصلين من نفس قدسيّة ، نظرا إلى الحديث الشريف « إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان » . وفي بعض الأخبار تعبير « أو مدينة محصورة » . حيث إنّ المطالب التي تدركها الحواسّ الباطنة تعجز عن إدراكها الحواسّ الظاهرة ، إذ يدرك البصر ما تعجز الأذن عن إدراكه . وعلى العكس فإنّ من المحال على المرء - ما لم يكن صاحب نفس قدسيّة أن يدرك الأمور القدسيّة . ويشير إليه الحديث الشريف المنقول في الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « حرام على قلوبكم أن تعرفوا حلاوة الإيمان حتّى تزهدوا في الدنيا » ، والحديث الوارد عن عنوان [ البصري ] « ليس العلم بالتعلّم ، انّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه أن يهديه » . ولنعم ما قيل :
أنّى لك أن تداوي الجهل الباطنيّ بالعلم الظاهريّ ، وأنّى للكافور لو أشعلته بالنار أن يضحي « سقمونيا » * !
( * ) « السقمونيا دواء نادر ، ولو أشعل الكافور بطريقة معيّنة لأشبه السقمونيا في صورتها ، لكنّه لا يمتلك أيّا من في آثارها . ( ن )