الكثير من الأعمال التي لا تتأتّى بالتفرّد . وكان يهتمّ بهذا الأمر اهتماما بالغا .
وفي اختلاف القلوب كلّ المفاسد ، وقد يطول علينا بيان ذلك .
وأمّا أمير الحاجّ في هذا السفر ، فهم الأئمّة الطاهرون سلام اللّه عليهم أجمعين ، حيث يجب عليك أن تكون في ظلالهم الوارفة ، متمسّكا بحبل ولائهم المتين ، ملتجئا كمال الالتجاء إلى أهل بيت العصمة والطهارة ، كي تستطيع أن تخطو عدّة خطوات ، وإلّا اختطفتك شياطين الجنّ والإنس في أوّل خطوة ، تماما كما يقطع البدو الطريق على الحجّاج الذين ليس لهم « أمير للحاجّ » كما هو واضح . وتزداد الحاجة كلّما اقترب من الحرم . نعم ، إن استطاع الوصول إلى الحرم فهو آمن حينئذ من كلّ خوف ،
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » ، ولكن هيهات أن يصل إلى هناك وحده ، فذلك أمر لا يتحقّق ، واللّه العالم .
وأمّا دليل هذا السبيل فهم علماء الآخرة وأهل التقوى ، ومع أنّ الأئمّة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين أدلّاء على اللّه ، وأنّهم الدليل حقيقة ، الّا أنّنا - لتدنّي تربيتنا ومنزلتنا - لا نقوى على اقتباس الفيوضات منهم بلا واسطة ، بل نحتاج في الدلالات الجزئيّة والتفصيليّة إلى العلماء ، لندرك الفيوضات بيمن قدومهم وتعليمهم . أمّا إدراك الفيض بدون توسّطهم ففي غاية العسر والتعذّر ، ومن ثمّ صرنا
هامش
( 1 ) - آل عمران : 97 .