يذيقه الجوع فيستولي عليه الضعف ويعيقه عن العبادة ، وخير الأمور أوسطها ، والإفراط والتفريط في ذلك مذمومان .
وأمّا زاده فهو أعماله الخارجيّة التي يعبّر عنها بالتّقوى ، من فعل الواجبات ، وترك المحرّمات والمكروهات ، والإتيان بالمستحبّات « 1 » .
وأصل معنى التّقوى : الحمية ، وأوّل درجاتها : الحمية من المحرّمات ، وآخرها الحمية عمّا سوى اللّه جلّ جلاله ، وبينهما متوسّطات .
وحاصل الكلام : أنّ كلّ واحد من ترك المحرّمات والإتيان بالواجبات بمنزلة الزاد الذي يحتاج إليه في كلّ منزل من المنازل الأخرويّة ، فإن لم يحمل معه قدر حاجته فسوف يبتلى ، نستجير باللّه من هذه البلوى العظيمة .
وأما رفقاء السفر فالمؤمنون الذين يشدّ بعضهم أزر بعض ، والذين تتوحّد قلوبهم وتتعاضد همهم فتطوي المنازل البعيدة طيّا « 2 » . وإليه يشير قوله عزّ من قائل :
تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 3 » ، فقد يتعذّر العمل إلّا بالاجتماع ، ولربّما نهي عن الرهبانيّة في هذه الأمّة لذلك السبب .
كان أستاذنا - رضوان اللّه عليه - يقول : يتأتّى باتّحاد القلوب
هامش
( 1 ) - لا زاد في هذا الدرب الّا التقوى ، فدع عنك الخبز والحلوى ! ( ن )
( 2 ) - إنّ أرواح الذئاب والكلاب مختلفة ، أمّا أرواح الأسود الإلهيّة فمتّحدة . ( ن )
( 3 ) - المائدة : 2 .