[ التاسع : أن لا يعتمد على ثروته وعنفوان شبابه ]
« 1 » ، بل عليه أن يعتمد في كلّ شيء على ربّ البيت .
والمقدّمات تفوق هذا القدر ، لكنّنا لا نبتغي التطويل في هذه الرسالة ، إذ :
« إن كان في البيت أحد ، فسيكفيه حرف واحد » « 2 »
وينبغي أن يتأمّل أنّ هذا السفر سفر جسمانيّ إلى اللّه تعالى ، وأنّ عليه أيضا أن يسافر إليه تعالى سفرا روحانيّا آخر .
ذلك أنّ الإنسان لم يأت إلى الدنيا للأكل والشرب « 3 » ، وإنّما خلق للمعرفة وتكميل النفس ، وهو سفر آخر . وكما أنّ الإنسان يحتاج في سفر الحجّ إلى الزاد والراحلة وأمير الحاجّ والدليل والخادم وغير ذلك ، فإن هو فقد أيّ واحد منها تأخّر وهلك ولم يبلغ مقصده ؛ فكذلك السفر الآخر يحتاج إلى هذه الأمور بعينها ، وإلّا ما نقل قدما عن قدم ؛ ولو ظن أنّه يمشي بدونها فإنّ وجهته لن تكون إلى الكعبة الحقيقيّة جزما ، بل إلى تركستان !
أمّا راحلته في هذا السفر فبدنه ، وعليه أن يخدمه على نحو الاعتدال ، فلا يشبعه فيتمرّد ويطغى ويعجز عن السيطرة عليه ، ولا
هامش
( 1 ) - الاعتماد على العلم والتقوى كفر في الطريقة ، لأنّ على السالك التوكّل مهما تحلّى بألف كمال .
( 2 ) - ويقابله في العربيّة : الحرّ تكفيه الإشارة .
( 3 ) - استفرغ الوسع في العلم والعمل والمعرفة يا بن آدم ، وإلّا كنت حمارا في صورة إنسان !