سبيل اللّه « 1 » فلما ذا يغتمّ الإنسان إذا من البذل وكثرة الصرف ؟ !
وعليه أن يحمل معه أفضل الزاد ، وأن يتوسّع في البذل ، لأنّ الدرهم منه في أحاديث أهل البيت - عليهم السلام أجمعين - بسبعين درهما .
ولقد كان أزهد الزّهّاد - أعني السيّد السجّاد سلام اللّه عليه - إذا أراد الحجّ حمل معه اللّوز والسّكّر والحلوى والسّويق .
أجل ، إنّ من سعادة المرء أن يتلف له في هذا السفر شيء ، أو يكسر أو يضيع أو يسرق منه شيء ، أو تزداد نفقته ؛ بل عليه أن يسرّ بذلك ويكون ممتنّا ، لأنّ ذلك كلّه محسوب على المضيّف ومسجّل في الديوان الأعلى ، وسيعوّض بدله أضعافا مضاعفة .
ألا ترى أنّه إذا دعاك أحد إلى بيته ، ثمّ أصابك شيء في طريقك إليه ، فإنّه سيسعى إلى تعويضك مهما أمكن ؛ لأنّه هو الذي دعاك ، هذا مع أنّه لئيم عاجز فما ظنّك بأقدر القادرين وأكرم الأكرمين ؟ !
حاشا وكلّا لكرمه أن يكون أقلّ من عرب البوادي ، نعوذ باللّه من سوء الظنّ بالخالق . وصدق ما ادّعينا واضح لمن عايش أعراب البادية وشاهدهم .
[ الخامس : أن يكون حسن الخلق ]
« 2 » ، يتواضع للرفيق والمكاري وغيرهما ، وأن يحذر اللغو والفحش والكلام الخشن . ولا يعني
هامش
( 1 ) - لو وهبت كلّ ما لديك للعشق ، فأنا كافر إن أنت أصبت بسوء .
( 2 ) -قال لي إنّ رقيبي سيّء الخلق فداره * قلت : دعني ، وجهك الجنّة حفّت بالمكاره