رغبة للتعلّم ، وأن يزيّن له الأمور الحسنة ، ويقبّح له الرذائل ، وليتحرّ - ما أمكنه - تعليمه في الخفاء ، لئلّا يفطن الناس إلى جهله ، فيكون ذلك باعثا على تخجيله أو فضيحته ، إذ الفرق بين النصيحة والفضيحة :
الإعلان والإسرار .
وعليه أن يدلّه على عيوبه بالرفق والمداراة ؛ لأنّ الدلالة على العيوب كالدلالة على الأفعى المهلكة ، فإنّك إن رأيت أفعى أو عقربا تريد لدغه ، فتلطّفت في إخباره ، ودللته برفق ، فإنّه سيشكرك كثيرا ؛ وإن أنت دللته متحاشيا جانب الرفق ، صدمه ذلك ، فلم يشكر لك فعلك .
وإن أنت وجدت فيه عيبا يخفيه عنك فلا تظهره له ، وإن وجدت الطبيعة غلبته فصار عاجزا عن ترك ذلك العيب ، كان السكوت عنه أولى أيضا .
وإن رأيت منه تقصيرا في حقّك فاعف واصفح وتجاهل ، وإن رأيته بلغ حدّا يدعو إلى القطيعة بينكما . فعتابه في الخفاء أولى من عتابه في العلانية ، والكناية أبلغ من التصريح ، ولذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رأى معصية من أحد قال : « ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا . . . ؟ ! » « 1 » .
والصبر والتحمّل أولى من كلّ شيء ؛ لأنّي وجدت في الحديث القدسيّ « إنّي أخفيت رضاي في جفاء المخلوق ، فمن طلب رضاي
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 75 / 224 ، ح 1 .