عليه أن يصبر على جفاء الخلق » .
وإن رأيت عيبه من قبيل الإصرار على المعاصي - نعوذ بالله - قيل : وجب انقطاعه ، لأنّ الحبّ والبغض بينكما كان حبّا في اللّه . وقال بعض الأعاظم : عليك أن لا تقاطعه مع ذلك ؛ لأنّ طبع الانسان قد يعوجّ أحيانا ، وقد يستقيم أحيانا أخرى ، فإن اعوجّ كان صاحبه أحوج إليك لتأخذ بيده بلطف وإخلاص ، وتخرجه من مهاوي المعاصي ، وتكسب أجر من أحيا نفسا « 1 » ، إذ أنّ الحياء من صحبتك له أمر لا يستهان به ، إضافة إلى أنّ الآية الشريفة
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 2 » جارية هنا أيضا ؛ لأنّه صار قريبا منك ، وأضحت لحمته كلحمة النسب ، بدليل قول الصادق عليه السّلام في بعض الأخبار ، حيث يقول :
« مودّة يوم صلة ، ومودّة شهر قرابة ، ومودّة سنة رحم ماسّة ، من قطعها قطعه اللّه » « 3 » .
ويفهم من مجموع ما ذكر أنّ مؤاخاة الفاسق سيّئة ابتداء ، ولا بأس بها استمرارا « 4 » ، وهي من قبيل الطلاق وترك النكاح .
هامش
( 1 ) - المائدة : 32وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً .( 2 ) - التحريم : 6 .
( 3 ) - المحجّة البيضاء 3 / 338 .
( 4 ) - بمعنى أنّه إن ظنّ أنّ الفاسق سيرتدع عن فسقه ويعود إلى جادّة الصواب بسبب علاقته به فلا بأس بها حينئذ ، وإلّا فلا ، حيث ورد النهي عن ذلك في الأخبار ، تماما كما هي الحال في الأمراض الظاهريّة ، حيث يستمرّ في المعالجة والرفقة إن كان هناك أمل في الشفاء ، وإلّا فلا فائدة من الاستمرار فيهما .