روي أنّه كان صديقان حميمان ، فابتلي أحدهما بمرض العشق ، فقال المبتلى للآخر : يا أخي ، لقد كنت حتّى الآن صديقي وقد ابتليت بهذه العلّة ، فإن كنت لا تصبر على عقد الأخوّة ، فأنت وشأنك .
فأجابه : إنّي لا أضيعك لأنّك ابتليت بالخطيئة .
ثمّ عزم على أن لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق طعم الراحة حتّى يخلّص ربّ العالمين صديقه من هذه البليّة ، ثمّ أنّه التزم عدّة أربعينات حتّى نجا صاحبه .
[ الرابع : أن لا يتثاقل من تقديم القربات والزيارة نيابة عنه ]
، والدعاء له في حياته وبعد مماته ، لأنّ دعاءه لصديقه دعاء لنفسه في الحقيقة ؛ فقد ورد في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا دعوت لأحد ، قال ملك : ولك مثل ذلك « 1 » ، فلا ينبغي له أن يقصّر في ذلك .
[ الخامس : أن يكون وفيّا ]
، ومن علامات وفائه لصديقه أن يسعى بعد موته في حاجات أهله وعياله وأولاده وأصدقائه ، وأن يكرم أحبّاءه ، ولذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكرم عجوزا كانت تأتيه أيّام خديجة .
ومن آثار الوفاء أيضا : أن يتواضع لصديقه ولا يغيّر سجيّته معه إذا أقبلت عليه الدنيا وارتفع شأنه وعظم جاهه .
ومن كمال الوفاء أيضا الجزع على فراقه ، ولهذا كان الإمام الحسن
هامش
ولكلمة الفاسق معنيان : الأوّل الفاسق مقابل العادل ، وليس هو المراد هنا . والثاني أن يكون الشخص في سلك المتديّنين ، إلّا أنّه قد يزلّ ويعثر وتصدر منه خطيئة ، وهذا ما لا يسمّى فاسقا بالاصطلاح . ( ن )
( 1 ) - بحار الأنوار 76 / 60 ؛ و 93 / 386 بلفظ « . . ولك مثلاه » .