تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
المجتبى عليه السّلام يبكي حين الشهادة عندما حضرته الوفاة ، فسئل عن ذلك فقال : من فرقة الأحبّة وهول المطّلع « 1 » . السادس : أن يراعي حاله ، ويتساهل معه ، ولا يوقعه في التكلّف « 2 » مهما أمكن ، لأنّه إن أوقعه في التكلّف فقد يضطرّه إلى المخالفة ، بل يكون القصد من محبّته هو آلة بالتبرّك بدعائه ، والاستئناس من لقائه ، والاستعانة على دينه ، والتقرّب إليه تعالى بتحمّل أعبائه وقضاء حوائجه ، وأمثال ذلك من الأمور المستحسنة شرعا . ومن هنا قيل : إذا وقعت الكلفة بطلت الألفة . ومحصّل ما ذكر : عليك أن تصلح نفسك وتتّهمها وتنسب العيب إليها ولا ترمي به آخر ، وأن تظنّ به خيرا ، وتتوقّع منه خيرا ، وأن تنسى نفسك ، والرجل كلّ الرجل من يغلب حياؤه شهوته ، ورأفته بالناس حسده ، وعفوه غيظه وحقده . والكلام كثير ، وأخشى أن تزعجك الإطالة . وإذا حالفني التوفيق فسأكتب عن كيفيّة السلوك مع الأهل والعيال والأولاد والخدم والعبيد إن شاء اللّه ، ولو على سبيل الاختصار .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 43 / 332 ، ح 1 ، وفيه : أبكي لخصلتين : هول المطّلع وفراق الأحبّة . ( 2 ) - قال عليّ لابنه الحسن عليهما السّلام : « وراع الإخوان في الله » . على من يزعم الوفاء للحبيب أن يريد وجوده لحبيبه ولا يريد حبيبه من أجل نفسه اطلب ظلّ من يمتطي الشمس ( ذوي الهمم العالية ) ، وابغ نصب النفس من أجل راحة الأحباب . والحذار من أن تكون مصداقا لشرّ الاخوان ، قال عليّ عليه السّلام : « شرّ الاخوان من تكلّف له » .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 58 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك