فإن أنت كرهت له الاتّصاف بتلك الصفات ، فعليك أن تنبّهه برفق ، وتسلك معه سبيل الرأفة والعطف ، فإنّها تفارقه قطعا .
ومنها : أن تكتم سرّه وتتجنّب إفشاءه حتّى لأخصّ الأصدقاء ، وأن تحفظ سرّه في قلبك ، لأنّ إفشاء السرّ من لؤم الطبع وخبث الباطن ، بل هو من الجهل والحمق ؛ قال عليّ عليه السلام : « قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه » « 1 » .
إنّ صون الأسرار - إذا - من أوجب الواجبات ، سواء كان السرّ له أو لغيره . وقد استوفي بيان هذا الباب في كتب الأخلاق ، وفيه حكم ومصالح لا تسعها هذه الوريقات .
ومنها : أن تتجنّب القدح في أهله وأولاده وأصدقائه ، بل عليك أن تتحاشى نقل قدح الآخرين فيه ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى انزعاجه من المنقول عنه ، خلافا للمدح المنقول عن الغير .
وعليك - عموما - أن تسكت عن كلّ ما تكرهه في طبعه ، إلّا ما يأمر الشرع بإظهاره ، فلا بأس لك من إظهاره حينئذ وإن ساءه ذلك ، لأنّه إحسان اليه في الحقيقة .
وبالجملة : فإنّ على الشخص أن لا يكون عيّابا لمّازا يفتّش عن العيوب ويفشيها « 2 » ، لأنّ هذه الصفة - في نفسها - من الصفات المهلكة .
هامش
( 1 ) - ورد الحديث في نهج البلاغة : الحكمة : 40 بلفظ : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه .
( 2 ) - « كلّ فنّ وكمال لا يخلو من النقص ، فلا تنظر إلى النقص حتّى تكتسب الكمال » .