تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المرتبة الثالثة : أن تؤثره بمالك ، ولو كان بك خصاصة . والمرتبة الأعلى : أن تؤثره بنفسك ، أنّ عليّا عليه السّلام [ آثر بنفسه ] في ليلة المبيت « 1 » . وهذه المرتبة الرابعة لم ينلها أحد ، ولكن لا ينبغي التقصير في بذل المال ، لأنّه أمر ممدوح في الشرع المقدّس . روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « لعشرون درهما أعطيها أخي في اللّه أحبّ إليّ من مائة درهم أتصدّق بها على المساكين » « 2 » . الثاني : أنّ له حقّا في بدنك ، أي أنّ عليك السعي في حوائجه كما تسعى في حوائجك ، بل أكثر من سعيك لنفسك ، وقبل أن يسألك ذلك . وعليك أن تقضي له حوائجه وأنت هاشّ باشّ شاكر ، وأن تقدّمه في قضاء حوائجه وإكرامه وزيارته على أقربائك وأولادك . الثالث : أنّ له حقّا في لسانك ، وهو على أقسام :

[ ان للخليل حقا في لسانك ]

[ أوّلها : أن تسكت عن معايبه في حضوره وغيبته ]

، بل تتجاهلها ؛
هامش
( 1 ) - ليلة المبيت هي الليلة التي هاجر فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وخلّف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نائما في فراشه لئلّا يعلم المشركون بهجرته ، فوقاه عليّ عليه السّلام بنفسه ، وعرّض نفسه للقتل مكانه ، فنزل في حقّه عليه السّلام :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . .الآية 207 من سورة البقرة . وقد نقل هذه الواقعة الثعلبيّ في تفسيره ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 132 ، وسبط ابن الجوزيّ في تذكرة الخواصّ 35 ، والكنجيّ الشافعيّ في كفاية الطالب 239 ، ب 62 ، وأحمد في مسنده 1 / 331 ، والطبريّ في تفسيره 9 / 140 وآخرون غيرهم . ( 2 ) - المحجّة البيضاء 3 / 320 .