تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بالعدوى منه ، أو شمول العذاب واللعنة لمن يصاحب هذا الشخص ، ورد في الحديث : ( لا تصاحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم ، فتصيروا عند اللّه كواحد منهم ) « 1 » ، وهذا خطر عظيم .

[ الخامس : أن لا يكون حريصا على الدنيا ]

، فإنّ مجالسته سمّ قاتل قهرا يسري إليك أيضا ، لأنّ الطبع سرّاق . ولعلّ إلى جميع ما ذكر يشير قول مولانا الصادق عليه السّلام : احذر أن تؤاخي من أرادك لطمع أو خوف أو ميل أو للأكل والشرب ، واطلب مؤاخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض وإن أفنيت عمرك في طلبهم ، فإنّ اللّه لم يخلق على وجه الأرض أفضل منهم بعد الأنبياء والأولياء وما أنعم اللّه على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق بصحبتهم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 2 » . وعموما فإنّ المطلب أوسع من هذا ، وغرضنا الاختصار . روي عن المأمون أنّه قال : الإخوان ثلاثة : أحدهم : مثله مثل الغذاء لا يستغني عنه الإنسان . الآخر : مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت . والثالث : مثله مثل الدّاء ، لا يحتاج إليه قطّ ، ولكنّ العبد قد يبتلى
هامش
( 1 ) - ورد في أصل الحديث ( عند الناس ) بدلا من ( عند الله ) ، وفيه دلالة على الاحتراز عن مواطن الشبه والتهم ؛ جاء في البحار 74 / 201 عن أبي الإمام الصادق عليه السّلام : لا تصاحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم ، فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : المرء على دين خليله وقرينه . ( 2 ) - بحار الأنوار 74 / 282 ، ح 3 ، والآية في سورة الزخرف : 67 .