على المرء أن يجلس للحساب إذا جنّه الليل لينظر ما ذا عمل ؟
وهل اكتسب منفعة أم أصيب بضرر ؟ والمهمّ أنّه إذا لم يربح فليحافظ على رأس المال في الأقلّ .
[ الرابع : المعاتبة إن لم يكن قد اكتسب منفعة . ]
أو المعاقبة إن كان قد أصيب بضرر .
والعقاب : هو إجبار النفس على تحمّل الرياضات الشرعيّة الشاقّة ، كالصوم في الصيف ، والحجّ ماشيا إذا لم يتسبّب ذلك في هلاكه ، وما شابه ذلك ممّا يروّض النفس المتمرّدة في فترة وجيزة .
والحاصل : أنّه لو منعتك القساوة من التأثّر بالمواعظ الشّافية ، ورأيت الخسران في نفسك يوما بعد يوم ، فاستعن عليها بدوام التّهجّد والقيام ، وكثرة الصّلاة والصيام ، وقلّة المخالطة والكلام ؛ وبصلة الأرحام ، واللطف بالأيتام ، وواظب على النّياحة والبكاء ، واقتد بأبيك آدم وأمّك حوّاء ، واستعن بأرحم الرّاحمين ، وتوسّل بأكرم الأكرمين ، فإنّ مصيبتك أعظم ، وبليّتك أجسم ، وقد انقطعت عنك الحيل ، وانزاحت عنك العلل ، فلا مذهب ولا مطلب ولا مستغاث ولا ملجأ إلّا إليه تعالى ، فلعلّه يرحم فقرك ومسكنتك ، ويغيثك ويجيب دعوتك ، إذ هو يجيب دعوة المضطرّ إذا دعاه ، ولا يخيّب رجاء من أمّله إذا رجاه ، ورحمته واسعة ، وأياديه متتابعة ، ولطفه عميم ، وإحسانه قديم ، وهو بمن رجاه كريم ، اللهمّ آمين .