تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
يعلم ما هو ؟ ليستلزم ذلك توسّط المخلوقات ، كما يدّعيه بعض جهّال الصوفيّة ؛ بل يكفي أن يعلم العابد أنّه جلّ شأنه حاضر وناظر دائما وأبدا ، وبهذا يتوجّه إليه وإن لم يعلم أنّه ما هو ؟ وكيف هو ؟ فتأمّل فإنّه دقيق نافع . الرابع : الحزن الدائم : إمّا من خوف العذاب إن كان من الصالحين ، وإمّا من شدّة الشوق إن كان من المحبّين ؛ لأنّ الفيوضات المعنويّة تنقطع بمجرّد انقطاع سلسلة الحزن من القلب . ومن هنا حكي عن لسان حال التقوى أنّها قالت : إنّي لا أسكن إلّا في قلب محزون . والشاهد على هذا المدّعى قوله تعالى [ في الحديث القدسيّ ] : « أنا عند المنكسرة قلوبهم » « 1 » . واعلم أيّها العزيز : أنّ كلّ ما يرد على القلب من الأمور الحسنة ، كالحزن والتفكّر والعلم والحكمة وغيرها ، إنّما يحلّ كالضيف ؛ فإن قابله الشخص بالعناية التامّة وحسن الضيافة والإكرام ، وطهّر محلّ نزوله من لوث الأدران والأوساخ ، وأبعد عنه ما يزعجه ويكدّره ، فإنّ الضيف سيعاود دخول البيت لطيب المقام . وإن هو عرّضه للأذى ، أشكل الأمر حينئذ . فإن كان لك ( حال ) ، فعليك أن تعرف قدرها ولا تضيّعها وإلّا زالت ، وهيهات أن تجدها مرّة أخرى . وبالجملة : إذا أردت أن تتنسّم رائحة الآدميّة ، فعليك بالمجاهدة
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 73 / 157 ، ح 3 .