التي هي أصعب من جهاد الأعداء « 1 » ، وقد سمّى العرفاء هذا الجهاد بالموت الأحمر .
ومعنى المجاهدة : هو أن تؤمن أوّلا أنّ أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك « 2 » ، وأنّها هي المتصرّفة برأس مالك ، والمهيمنة على أرجاء وجودك ، فهي تتصرّف بك مع أصدقائها وشركائها من شياطين الخارج ؛ وعليك أن تحذرها كلّ الحذر .
[ فإذا أصبحت لزمك عدّة أعمال : ]
[ الأوّل : المشارطة : ]
فكما أنّك تشارط شريكك الماليّ قبل أن تبدأ بالتجارة ، فعليك - كذلك - أن تشارط نفسك ، بل أكثر من ذلك ؛ لأنّك لم تعهد من شريكك الماليّ خيانة قبل العمل ، في حين اتّضحت لك خيانة النفس الشقيّة مرارا وكرارا .
[ الثاني : المراقبة : ]
وهي حراسة النفس ، لئلّا تجرّ الأعضاء والجوارح إلى ارتكاب المخالفة ، وإلى إهدار العمر العزيز الذي يعدل بكلّ آن من آناته الدنيا وما فيها .
[ الثالث : المحاسبة : ]
هامش
( 1 ) - قال الصادق ( ع ) : ليس بين العبد وبين الله تعالى حجاب أظلم وأوحش من النفس والهوى ، وليس لقطعها وقمعها سلاح مثل السهر بالليل والظمأ بالنهار . ( ن )
( 2 ) - بحار الأنوار 70 / 36 ح 1 ؛ 70 / 64 ح 1 .