الحقّ أنّ شخصا كهذا جدير ، في حكومة جبّار السماوات والأرضين ، أن يظلّ محبوسا إلى أبد الآبدين ، إلّا أن يتوب وتشمله الرحمة الواسعة .
الثاني : الاشتغال بالطاعات ، أيّا كانت ، بعد أداء الفرائض ، بشرط الحضور والإقبال ؛ لأنّ روح العبادة حضور القلب ، فإن انتفى الإقبال كانت العبادة بلا روح .
بل قيل : إنّ العبادة بلا حضور قلب تورث قساوة القلب .
فإن كان من أهل الذّكر فالأفضل أن يكون أوائل ذكره الاستغفار ، وأواسطه الذكر اليونسيّ ، يعني
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 1 » ، وأواخره بالكلمة الطيّبة « لا إله إلّا اللّه » ،
بشرط الاستمرار على الذّكر ، بالإضافة إلى حضور القلب .
الثالث : المراقبة : أي عدم الغفلة عن حضور الحق جلّ شأنه « 2 » .
وهذا هو السّنام الأعظم ، والرافع إلى مقام المقرّبين . وعلى من كان طالبا للمحبّة والمعرفة أن يتمسّك بهذا الحبل المتين ؛ وإلى هذا يشير قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » فهو دائما في حال باطنيّة كأنّه قائم في خدمة مولاه ، ومولاه تعالى يرى قيامه .
وينطوي هذا الخبر الشريف على مسألة ، أنّ خلاصة الفقرة كأنّها إشارة إلى أنّ الإنسان لا يحتاج في مقام العبادة إلى تصوّر إلهه ، أو أن
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 87 .
( 2 ) - « لا تغفل عن ذلك البدر طرفة عين ، فلربّما نظر إليك وأنت عنه غافل » . ( ن )