آداب المراقبة
الأوّل : ترك المعاصي ، وهو الذي بني عليه قوام التقوى ، وأسّس عليه أساس الآخرة والأولى ؛ وما تقرّب المتقرّبون بشيء أعلى وأفضل منه .
ومن هنا يسأل موسى عليه السّلام الخضر : ما ذا فعلت حتّى أمرت أن أتعلّم منك ؟ وكيف بلغت هذه المرتبة ؟
قال : بترك المعصية .
فعلى الإنسان أن يعظّم هذا ، ويعلم أنّ نتيجته عظيمة أيضا .
وحقّا ! ما أقبح العبد الذليل المستغرق في النّعم الإلهيّة آنا فآنا ، الماثل في محضر اللّه بمفاد قوله عليه السّلام : « مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة » « 1 » وقوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 2 » ، وهو - مع هذا - يهتك حجاب الحياء ، ويمتطي صهوة الجرأة والصّلف ، ويرتكب المناهي في حضرة ملك الملوك . ما أشنعه وما أجفاه !
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة الخطبة الأولى ؛ بحار الأنوار 4 / 247 ، ح 5 .
( 2 ) - الحديد : 4 .