معصيته لربّه ، فعليه أن يقرأ أخبار الرجاء ، لئلّا يوقع الشيطان الملعون في نفسه اليأس من التوبة ، فيقول له : إنّ عملك لا جدوى منه ، لأنّك نقضت التوبة عن عمد والتفات ، فأيّ توبة تريد أن تتوب ؟ ! إنّ توبتك هذه لن تكون إلّا كسابقتها !
واعلم يقينا أنّ هذه الوسوسة من ذاك الشقيّ ، بل إنّ أيّ خيال يستتبع انصرافك عن التوبة والإنابة إنّما هو خيال من الشيطان .
ولا بدّ للمذنب أن يقول : إنّ مولاي كريم ، وهو القائل : ( اليأس من رحمتي من الكبائر ) فكيف لا أطرق بابه ؟ ! فإن رحمني فهو راحم من لا راحم له ، وهو الذي سمّى نفسه « الوهّاب » لكثرة جوده ، وإنّه عند حسن ظنّ عبده . ألم تر أنّه قبل قاتل حمزة سيّد الشهداء سلام اللّه عليه ؟ !
ألم يطرق سمعك كيف تحبّب للنبّاش ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) - حكاية الشابّ النبّاش وتوبته منقولة في كتب التفسير والحديث ، وخلاصتها أنّ معاذ بن جبل دخل يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : انّ بالباب شابّا يبكي بكاء الثكلى يريد الدخول عليك ، فأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له وسأله عن سبب بكائه فقال : ركبت ذنوبا عظيمة وأنا خائف من ذنوبي ومن غضب الله عليّ ، فأمّله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله برحمة اللّه وعفوه وقال له : إنّ الله يغفر الذنوب جميعا ، ثمّ سأله عن ذنبه فقال : كنت أنبش القبور سبع سنين وأسرق أكفان الموتى ، فنبشت ليلة قبر جارية ثمّ جامعتها ، فلمّا انصرفت سمعت من خلفي نداء ينذرني من عذاب ربّي . فلمّا سمع النبيّ حكاية الشابّ طرده عنه ، فأتى الشابّ بعض الجبال فبقي يبكي وينوح على حاله أربعين يوما ، فنزلت الآية 135 من آل عمرانوَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ،فذهب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اليه وبشّره بقبول الله تعالى توبته . ( تفسير الصافي ذيل الآية 135 من آل عمران ) .