تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

[ وحال بعد المعصية . ]

ولكلّ واحد من هذه الأحوال الثلاثة أحكام خاصة تختلف عن بعضها : أمّا قبل ارتكاب المعصية : فيجب عليه أن يغلّب أخبار الخوف على نفسه ، بل عليه أن يردع نفسه قائلا : لعلّك تستحقّ بارتكاب هذا العمل خطاب : ( إنّي لا أغفر لك أبدا ) ؛ ذلك لأنّ بين العبد والمولى حدّا للمخالفة ، إذا تجاوزه العبد يفقد صلاحيّة العفو ، ولم يعد مستحقّا للرحمة - والعياذ بالله - فيعدّه المولى عاقّا غير لائق للرحمة ، وتصبح الرحمة عندئذ مخالفة للحكمة . واحتمال تخطّي العبد لهذا الحدّ وارد في كلّ معصية ، فلا بدّ للإنسان أن يخوّف نفسه من ذلك لترجع وتنزجر . أمّا حال ارتكاب المعصية : فعليه أن يخوّف نفسه أكثر وأكثر ، لأنّ ملك الملوك جلّ شأنه العظيم قائم حاضر وناظر ، وها هو العبد يهتك حرمته في محضره المقدّس ، مع أنّ كلّ ما في العالم [ تعالى ] صفّ مرصوص وجند له مجنّدة ، فإن هو أشار إشارة إلى أيّة نقطة في سماء أو أرض أو هواء أو جوارح أو أجزاء للعبد نفسه ، أو غير ذلك ممّا لا نهاية له ، فإنّها ستفني ذلك العبد العاصي فورا ، وتجعله في عداد المعدومين ؛ ولا بدّ للعبد - في مثل هذه الحال - أن يكون خائفا وجلا ، وأن يرتدع عن ارتكاب الذنب في أيّ مرحلة من المراحل كان . ولو غلبت عليه الشهوة - نستجير بالله - فلم يرتدع ، ثمّ ندم بعد