تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فرض فإنّك لا تخلو عن الرذائل في نفسك ومن الهمّ بها ، وإن سلمت فلا أقلّ من الخواطر المتفرّقة المذهلة عن ذكر اللّه ، ولو سلمت فلا أقلّ من غفلة وقصور في معرفة اللّه وصفات جماله وجلاله وعجائب صنعه وأفعاله . ولا ريب في أنّ كلّ تلك منقصة فيك يجب الرّجوع عنها ، ولذا تجب التوبة عليك في كلّ آن من آناء دهرك . قال أشرف المخلوقات صلّى اللّه عليه وآله : ( إنّه ليغان على قلبي ، حتّى أستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرّة ) « 1 » . فبناء على ما ذكرنا لو تأمّلت حقّ التأمّل في الجنايات الواردة عليك باختيارك وإرادتك ، لشحب وجهك ، وطار النوم من عينك والعقل من رأسك ، ولكن هيهات !

[ خصوصية للتوبة الصحيحة ]

أما وقد فهمت معنى التوبة ولزومها ، وأنّ تركها يسمّى إصرارا ، فاعلم : أنّ اللّه جلّ وعلا يقبل التوبة الصحيحة ، بشرط أن تغسل بدموع عيونك أدران المعاصي من القلب بعد أن تؤجّج فيه نار النّدم ، وكلّما اشتدّ تأثّر القلب بنيران الندم كان ذلك من بواعث الرجاء بتكفير الذنوب وعلامة للصدق . ولا بدّ من استبدال مرارة الندم بلذّة المعاصي ، ليكون ذلك آية على تبدّل السيّئات حسنات . ألم تسمع قصّة ذلك النبيّ من بني إسرائيل الذي سأل الباري
هامش
( 1 ) - المحجّة البيضاء 7 / 7 ؛ بحار الأنوار 6 / 27 ، ح 28 .