جلّ شأنه قبول توبة عبد من عبيده كان قد قضى عمرا في الجدّ والاجتهاد في العبادة ، فجاءه الخطاب : وعزّتي ، لو أنّ أهل السماوات والأرض تشفّعوا له ، ما قبلت شفاعتهم . كيف وما زال في قلبه حلاوة الذنب الذي تاب منه ! « 1 » .
هامش
( 1 ) - نجد في الأمراض الظاهريّة أنّ المصاب بالسوداء - مثلا - لو تناول شيئا من الدواء ، فإنّه سيستعيد صحّته نسبيّا ، ولكنّ بقايا المرض ستبقى كامنة في بدنه ، فإن طرأ عليه عارض غير ملائم ، عاوده المرض مجدّدا . ومثل هذا الإنسان لا يطمئنّ إلى صحّة مزاجه ، وينبغي عليه أن يداوم على تناول المعاجين والمسهلات والمنضجات حتّى يقضي على آثار المرض ، ويستأصل آثاره من الباطن . والأمر كذلك بالنسبة إلى الأمراض القلبيّة والباطنيّة .
وما أجمل الدواء الذي وصفه أمير المؤمنين لعمّار بن ياسر في مسجد الكوفة :
ورد في البحار عن الرضا عليه السّلام عن عمّار بن ياسر . قال : بينا أنا أمشي بأرض الكوفة ، إذ رأيت أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام جالسا وعنده جماعة من الناس ، وهو يصف لكلّ انسان ما يصلح له ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أيوجد عندك دواء الذنوب ؟ فقال عليه السّلام : نعم اجلس ، فجثوت على ركبتيّ حتى تفرّق عنه الناس ، ثمّ أقبل عليّ وقال : خذ دواء أول لك . قال ، قلت : قل يا أمير المؤمنين . قال عليه السّلام : عليك بورق الفقر ، وعروق الصبر ، وهليلج الكتمان ، وبليلج الرّضا ، وغاريقون الفكر ، وسقمونيا الأحزان ، واشربه بماء الأجفان ، وأغله في طنجير القلق ، ودعه تحت نيران الفراق ، ثمّ صفّه بمنخل الأرق ، واشربه على الحرق ، فذلك دواك وشفاك يا عليل . ( لم نجده في بحار الأنوار ، ووجدناه في مستدرك الوسائل 12 : 171 / 13803 ) المعرّب .
« شفة الحبيب الياقوتيّة دواء مفرّح وشفاء وخمرة ، وهي دواء وصفه أفلاطون والمسيح » .
ومن الجدير أن نورد هذه الثنائيّة للشيخ الأنصاريّ :
كلاب الدرب تمتلك الرخصة في المثول في بلاطك ، والحجر يمتلك فرصة لقائك .